للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

النعمان، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، أخبرنا إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي بمكة، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عُمر العدني.

قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أصبغ بن زيد الجهني، حدثنا القاسم بن أبي أيُّوبَ، حدثنا سعيد بن جبير (١) قال: سألت عبد الله بن عباس عن قول الله لموسى عليه : ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] فسألته عن الفتون؟ فقال: اِسْتأنف النَّهارَ يا بنَ جُبَير، فإنَّ لها حديثًا طويلًا، قال: فغدَوْتُ على ابن عباس ليتنجز ما وعدني من حديث الفتون، فقال:

تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله ﷿ وعد إبراهيم من أن يجعل في ذُرِّيته أنبياء وملوكًا، فقال بعضهم: إنَّ بني إسرائيل لينتظرون ذلك، ما يَشُكُون فيه، وقد كانوا يظُنُّون أنَّه يوسف بن يعقوب ، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد الله إبراهيم، قال فرعون: فكيف ترَوْن؟ قال: فائتمروا، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالًا معهم الشفار، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما رأوا أنَّ الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم والصغارَ يُذْبَحون، قال: تُوشِكون أن تُفْنُوا بني إسرائيل، فتصيرون إلى أَنْ تُبَاشِروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يَكْفُونكم، فاقتلوا عامًا كل مولود ذكَرٍ فَيَقِلَّ نباتهم، ودَعُوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا فيَشِبَّ الصغار مكانَ مَنْ يموت من الكبار، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيون وتخافون مكاثرتهم إيَّاكم، ولن يَفْنَوْا بِمَنْ تقتلون فتحتاجون إليهم، فأجمعوا أمرهم على ذلك.

فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يُذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، فلما كان من قابل حملتْ بموسى، فوقع في قلبها من الهم والحزن، فذلك من الفتون يا ابنَ جُبَير، مادخل عليه في بطن أُمِّه مِمَّا يُراد به، فأوحى الله ﷿ إليها أَنْ: ﴿لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] وأمرها إذا ولدت أن تجعله في التابوت، ثمَّ تُلْقِيَه في


(١) ش: ٢٢٦/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>