نحو قومي إذ فُرِّقت بيننا الدار … وجارت عن قصدها الأحلام
حذرًا أن يصيبهم عنت الدهر … وحرب يشيب منها الغلام
ولقد حان أن يكون لهذي الحرب … عنا تكشف و انصرام
ولحي بين العريض (١) وسيع … حيث أرسى أوتاده الإسلام
كان أشهى إلي قرب جوار … من نصارى دورها الأصنام
يضربون الناقوس في كل فجر … في بلاد تنتابها الأسقام
ففؤادي من ذكر قومي حزين … ودموعي على الردى سجام
أقر قومي السلام إن جئت قومي … وقليل مني لقومي السلام (٢)
وقال:
سقى الله أكناف المدينة مسبلًا … ثقيل التوالي من معين الأوائل
أحس كأن البرق في حجزاته … سيوف ملوك في أكف الصياقل
ويا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا … بقيع المصلّى أم بطون المسائل
أم الدور أكناف البلاط كعهدنا … ليالي لاطتنا وشك التزايل (٣)
يجد لي البرق اليماني صبابة … تذكّر أيام الصبا والخلائل
فإن تك دار غربت عن ديارنا … فقد أبقت الأشجان صفو الوسائل (٤)
(١) العريض: هو وادي المدينة سبق التعريف به.
(٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسب هذه الأبيات لأبي قطيفة البلاذري في أنساب الأشراف (٩/ ٣٤٦)، والبكري في معجم ما استعجم (٤/ ١٣٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٤٦)، وياقوت في معجم البلدان (١/ ٣٦٧).
(٣) وشك التزايل: الوشك هو: السرعة، والتزايل: التباين والافتراق. انظر: لسان العرب (٧/ ٨٩)، و (١٥/ ٢١٩).
(٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.