للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ألا ترى إلى ما وعد الله - تعالى - نبيه إبراهيم : إِنَّه يَرِثُك ويعلوك ويَصْرَعك، فأرسل إلى الذَّبَّاحين ليذبحوه، وذلك من الفتون يا ابنَ جُبَير، بعد كل بلاء ابتلي به وأُريد به فتونًا.

فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهَبْتَه لي؟ فقال: ألا ترَيْنَه؟ يزعم أنه سيصرَعُني ويعلوني، قالت: اجعل بيني وبينك أمرًا تَعْرِفُ فيه الحقَّ، ائت (١) بجمرتين ولؤلؤتين، فقربهما إليه، فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنَّه يَعْقل، وإن تناول الجمرتين ولم يُرِدْ اللؤلؤتَيْن عَلِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل، فقرَّب ذلك إليه، فتناول الجمرتين فانتزعوهما منه، وخافَتْ أن تحرقا يديه، فقالت المرأة: ألا ترى؟ فصرفه الله - تعالى - عنه بعد ما كان قد هم به، وكان الله - تعالى - بالغًا فيه أمره.

فلما بلغ أشُدَّه وصار من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بِظُلْم ولا سُخرة، حتى امتنعوا كل الامتناع.

فبينا موسى يمشي في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان، أحدهما فِرعَوْني، والآخر إسرائيلي، فاستغاثه الإسرائيلي على الفِرْعَوْني، فغضب موسى غضبًا شديدًا؛ لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم، لا يعلم النَّاسُ إلا إنما ذلك من الرضاع، إلا أم موسى، إلا أن يكون الله ﷿ أطلع موسى من ذلك على ما لم يُطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعوني فقتله، وليس يراهما أحد إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] ثم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦]، وأصبح في المدينة خائفًا يترقب الأخبار.

فأُتِي فرعون فقيل: إنَّ بني إسرائيل قتلوا رجلًا من آل فرعون، فخُذْ لنا


(١) ش: ١/ ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>