[٨٧٠]-[٤٠٤] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال بن طلحة الفهري قال: قال كعب الأحبار: تجهز يا هلال، قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالعقيق ببطن السيل دون الشجرة (٢) - والشجرة يومئذ قائمة -، فقال: يا هلال، إني أجد صفة الشجرة في كتاب الله، قلت: هذه الشجرة. قال: فنزلنا فصلينا تحتها، ثم ركبنا حتى استوينا على ظاهر البيداء قلت: أنت عليها، قال: والذي نفسي بيده إنَّ في كتاب الله أنَّ جيشًا يؤمون البيت الحرام، فإذا استووا عليها نادى آخرهم أوَّلهم: ادفعوا، فخسف بهم وبأمتعتهم وأموالهم وذراريهم إلى يوم القيامة. ثم خرجنا حتَّى إذا انهبطت رواحلنا قال: يا هلال، إني أجد صفة الروحاء (٣)، قال: قلت:
(١) بيداء المدينة: هي صحراء واسعة تقع في الجنوب الغربي من المدينة المنورة على بعد تسعة كيلو مترات تقريبا، والبيداء لا ينبت فيها شجر. ويفصل البيداء الطريق المؤدي إلى جدة ومكة المكرمة إلى قسمين: جنوبي وشمالي. وأول البيداء عند آخر ذي الحليفة، وتحيط بها الجبال ما عدا ما يلي الحليفتين السفلى والعليا. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٨٣)، تاريخ معالم المدينة (ص ٣٤٦)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٢١). (٢) الشجرة: هي التي كان يُحرم منها النبي ﷺ، على طريق مكة بذي الحليفة، وهي على ستة أميال من المدينة، وبني مكانها مسجد ذي الحليفة ميقات أهل المدينة. انظر: معجم ما استعجم (٤/ ١٣٣١)، معجم البلدان (٣/ ٣٢٥)، المعالم الأثيرة (ص ١٤٨). (٣) الروحاء: بالفتح ثم السكون والحاء المهملة، موضع من عمل الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة. قيل في سبب تسميتها: أنه لما رجع تبع من قتال أهل المدينة نزل بالروحاء، وأقام بها وأراح، فسماها الروحاء. وقيل: سميت بالروحاء لانفتاحها ورواحها، ويقال: بقعة روحاء، طيبة ذات راحة. =