للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَيَقْبِضُها بحديدة معه، يفعل بها [ذلك] (١) ثلاثَ مرَّاتٍ ثم تلا رسول الله : ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سحيق﴾ [الحج: ٣١] والسحيق: البعيد.

«ثم يُنْتَهَى بها فتُوقَفُ بين يدي المَلِك الجبار، فيقول : لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، ولا بجسد خرجَتْ منه، ثم يقول: انْطَلِقُوا بها إلى جهنَّمَ فأَرُوها مَقعدها منها، واعرضوا عليها ما أعددت لها من العذاب والنقمة والنكال، ثم يقول الرَّبُّ : اهبطوا بها إلى الأرض، فإنِّي قضيت أني منها خلقتهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخْرِجُهم تارةً أخرى، فيهبطون بها على قدر فراغهم منها، فيُدْخِلون ذلك الرُّوحَ بين جسده وأكفانه، فما خلق الله تعالى حَمِيمًا (٢) ولا غير حميم مِنْ كلمةٍ يَتكلَّم إلا وهو يَسْمَعُها، إلا أنه لا يُؤْذَن له في المراجعة، فلو سمع أحبَّ النَّاس إليه وأعزهم عليه يقول: أخرجوا به وعَجِّلوا، وأُذن له في المراجعة، للعنه، وودَّ أَنَّه تُرِك كما هو لا يُبْلَغُ به حفرته إلى يوم القيامة.

فإذا دخل قبره جاءه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان، ومعهما مِرْزَبَّةٌ من حديد وسلاسل وأغلالٌ ومَقامِعُ الحديد، فيقولان له: أقْعُدْ بإذن الله تعالى، فإذا هو مُسْتَو قاعدًا قد سقطت عنه أكفانه، ويرى عند ذلك خَلْقًا فظيعًا يَنْسَى به ما رأى قبل ذلك، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: أنت، فيَفْزَعان عند ذلك فَزْعةً ويَنْتفِضان، فيَضْرِبانه ضربةً بمطرقة الحديد فلا يَبْقَى منه عضو إلا وقع على حِدَةٍ، فيصيح عند ذلك صيحةً، فما خلق الله - تعالى - من شيء: ملَك أو غيره إلا يسمَعُها إلا الجِنَّ والإنس فيلعنونه عند ذلك لعنةً واحدة، وهو قوله: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩].

والذي نفس محمد بيده لو اجتمع على مِطْرَقَتِهما الجن والإنس ما


(١) ما بين المعقوفين استدركته من المرجع السابق.
(٢) ش: ٢٣٣/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>