للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

المسك، ويُنادى عند ذلك من السَّماء نداءً خَفِيًّا: صدق عبدي، فَلْيَنفَعْه صِدْقُه، ثم يُفْسَح له في قبره مَدَّ بَصَرِه، ويُنبَذُ له فيه الريحان والحرير (١)، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يَكُنْ معه جُعِل له نورٌ مِثْلُ الشمس في قبره، وتُفتح له أبواب وكُوى إلى الجنَّة، فينظر إلى مقعده منها مما كان عاين حين صُعِد به، ثم يقال له: نَمْ قَرِيرَ عَيْن، فما نومه ذلك إلى يوم يقوم إلا كنَوْمَةٍ يَنامُها أحدُكم شهيَّةً لم يُرْوَ منها، يقوم وهو يمسح عينيه، فكذلك نومه فيه إلى يوم القيامة.

وإن (٢) كان غير ذلك، إذا نزل به ملَكُ الموت صف له سماطان من الملائكة، نُظموا ما بين الخافقين، فيُخْطَفُ بصره إليهم ما يرى غيرهم، وإن كنتم تُرون أنَّه ينظر إليكم، ويُشدَّدُ عليه، وإن كنتم ترون أنَّه يُهون عليه، فيلعنونه ويقولون: أخرجي أَيَّتُها النَّفْس الخبيثة، فقد أعد الله - تعالى - لكِ من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا، وساءَ ما قدَّمتِ لنفسك، ولا يزالون يسُلُّونها في تعب وغلظة وغضَبٍ وشِدَّة، من كلِّ ظُفُرٍ وعُضْو، ويموتُ الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، وتُنشَط نفسه كما يَصْنَعُ السَّفُود ذو الشُّعَب بالصوف، حتى تقع الرُّوح في ذقَنِه، فلَهِي أشدُّ كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرَّحِم، مع ما يُبشِّرونه بأنواع النكال والعذاب، حتى تبلغ ذقنه، فليس منهم ملك إلا وهو يتحاماه كراهية له، فيتولى قبضها ملَكُ الموت الذي وُكِّل بها، فيتلقاها - أحسبه قال - بقطعةٍ مِنْ بِجاد أنتن ما خلق الله - تعالى - وأخشنَه، فتُلْقَى فيها، [ويفوح] (٣) لها رِيحٌ أنتن ما خلق الله - تعالى -، ويسد ملك الموت مِنْخَرَيْه، ويسُدُّون آنافهم ويقولون: اللهم العَنْها مِنْ رُوح، والعنه جسدًا خرجَتْ منه، فإذا صُعِد بها أُغْلِقَتْ أبوابُ السَّماء دونَها، فيُرْسِلُها مَلَكُ الموت في الهواء، حتى إذا دنَتْ من الأرض انحدر مُسْرِعًا في إثرها،


(١) في «الدر المنثور»: «ويستر بالحرير».
(٢) ش: ٢٣٣/ أ.
(٣) تصحفت في المخطوط بـ (يقوم)، والتصويب من المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>