أحدهما:«ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل … الحديث»(١)، فأنكر ذلك الرجل الآخر، وقال: إنما تنزل رحمته وسأله: كيف ينزل؟ فقال: ينزل كما شاء بلا كيف … إلى آخر ما جرى بينهما، وسأنقل هنا شيئًا من جواب شيخ الإسلام، فإنه طويل يشتمل على مائة وست عشرة صفحة، وفيه فوائد كثيرة زائدة عن جواب السؤال، حتى صار كتاب عقيدة كاملًا، قال شيخ الإسلام:
«الحمد لله رب العالمين، أما القائل الأول الذي ذكر نص النبي ﷺ فقد أصاب فيما قال، فإن هذا القول الذي قاله، قد استفاضت به السنة عن النبي ﷺ، واتفق سلف الأمة وأئمتها وأهل العلم بالسنة والحديث على تصديق ذلك وتلقيه بالقبول، ومن قال ما قاله الرسول ﷺ، فقوله حق وصدق وإن كان لا يعرف حقيقة ما اشتمل عليه من المعاني، كمن قرأ القرآن ولم يفهم ما فيه من المعاني، فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، والنبي ﷺ قال هذا الكلام وأمثاله علانية، وبلغه الأمة تبليغًا عامًا، لم يخص به أحدًا دون أحد، ولا كتمه عن أحد، وكان (٢) الصحابة والتابعون تذكره وتؤثره (٣) وتبلغه وترويه في المجالس الخاصة والعامة»، واشتملت عليه كتب الإسلام التي تقرأ في المجالس الخاصة والعامة (٤) كـ «صحيحي البخاري ومسلم» و «موطأ مالك» و «مسند الإمام أحمد» و «سنن أبي داود» و «الترمذي» و «النسائي» وأمثال ذلك من كتب المسلمين.
لكن من فهم من هذا الحديث وأمثاله ما يجب تنزيه الله عنه، كتمثيله بصفات المخلوقين، ووصفه بالنقص المنافي لكماله الذي يستحقه، فقد أخطأ في ذلك وإن أظهر ذلك منع منه، وإن زعم أن الحديث يدل على ذلك ويقتضيه فقد أخطأ أيضًا في ذلك، فإن وصفه ﷾ في هذا الحديث بالنزول، هو كوصفه بسائر الصفات، كوصفه بالاستواء إلى السماء وهي دخان، ووصفه بأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، ووصفه بالإتيان والمجيء في مثل قوله (٥): ﴿هَلْ
(١) سبق تخريجه. (٢) في مطبوع «شرح حديث النزول»: «وكانت». (٣) كذا في مطبوع «شرح حديث النزول»، وفي الأصل: «وتأثره»! (٤) من مطبوع «شرح حديث النزول»، وسقط من الأصل. (٥) في مطبوع «شرح حديث النزول»: «قوله تعالى».