للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرًا أخر، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: بثلاثين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك فعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرًا أخر؛ فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت بعشرين صلاة كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم وإني قد خبرتُ الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، قال: فرجعت فأمرت بعشر صلوات في كل يوم فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: بعشر صلوات كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، فقال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، قلت: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم، فلما نفذت نادى مناد: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي» (١) متفق عليه» (٢).

قال محمد تقي الدين: وحديث الإسراء من أعظم الأدلة التي لا يشك فيها من يؤمن بها؛ لأنه رواه جميع أهل الحديث، ودلّ عليه القرآن، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١ - ١٨] فدل ذلك على أن الله تعالى فوق عرشه، وعلمه محيط بكل شيء. اهـ.

قال الحافظ المتقن المحدث المفسر شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي


(١) أخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (٢٦٤)، والمذكور لفظ أحمد (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
(٢) انظر: «العلو» (١/ ٣٨٥ - ٣٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>