بكر المعروف بابن قيم الجوزية الدمشقي المتوفى سنة ٧٥١ في كتابه «اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية» ما نصه: «ومنها: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِي وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [السجدة: ٤ - ٦] وتأمل ما في هذه الآيات من الرد على طوائف المعطلين والمشركين، فقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ يتضمن إبطال قول الملاحدة القائلين بقدم العالم؛ وأنه لم يزل وأن الله سبحانه لم يخلقه بقدرته ومشيئته، ومن أثبت منهم وجود الرب جعله لازمًا لذاته أزلًا وأبدًا، غير مخلوق كما هو قول ابن سينا والنصير والطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين، لما اتفق (١) عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام، والكتب، وشهدت به العقول والفطر السليمة (٢)، وقول تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يتضمن إبطال قول المعطلة والجهمية الذين يقولون: ليس على العرش سوى العدم، وأن الله ليس مستويًا على عرشه، ولا ترفع إليه الأيدي، ولا يصعد إليه الكَلِمُ الطيب، ولا رُفع المسيح ﵊ إليه، ولا عُرِجَ برسوله محمد ﷺ(٣)، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا ينزل من عنده جبرائيل ﵊ ولا غيره، ولا ينزل هو كل ليلة إلى السماء الدنيا، ولا يخافه عباده من الملائكة وغيرهم من فوقهم، ولا يراه المؤمنون في الدار الآخرة عيانًا بأبصارهم من فوقهم، ولا تجوز (٤) الإشارة إليه بالأصابع إلى فوق، كما أشار إليه النبي ﷺ في أعظم مجامعه في حجة الوداع، وجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها (٥) إلى الناس، ويقول:«اللهم اشهد»(٦).
قال شيخ الإسلام (٧): وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره وسنة رسوله ﷺ
(١) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «اتفقت». (٢) غير موجود في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية». (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «إليه». (٤) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «يجوز»! (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «وينكبها». (٦) أخرجه مسلم (١٢١٨) وغيره من حديث جابر بن عبد الله. (٧) انظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٢ - ١٣).