وفي «سنن أبي داود» أيضًا و «مسند الإمام أحمد» من حديث العباس بن عبد المطلب قال: كنت في البطحاء في عصابة، وفيهم رسول الله ﷺ، فمرت سحابة فنظر إليها، وقال:«ما تسمّون هذه؟» قالوا: السحاب، قال:«والمزن» قالوا: والمزن، قال:«والعنان» قال: والعنان، قال:«هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟» قالوا: لا ندري، قال:«إنَّ بعدَ ما بينهما إما واحدة أو اثنتان وثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ظهورهم العرش، أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﷿ فوق ذلك» زاد أحمد: «وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم»(١).
«العرش» (٥٧٥)، والطبراني في «الكبير» (١٥٤٧)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٥٥٤)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٤١)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» رقم (٨٨٣)، والبغوي (١/ ١٧٥)، واللالكائي في «السنة» رقم (٦٥٦) وإسناده لين. ويعجبني قول الذهبي في «العلو» (١/ ٤١٣) - عقب إسناده له بالأرقام (٦٤ - ٦٦) والكلام على طرقه -: «هذا حديث غريب جدًا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا؟ والله فليس كمثله شيء، وللحافظ ابن عساكر جزء مفرد فيه بعنوان «رفع التخليط عن حديث الأطيط» لم أظفر له بأثر». وأعله المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (٧/ ٩٩ - ١٠١) بتدليس ابن إسحاق، وقال البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣١٩): «وهذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار واستغربه ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٣١٠)، وضعفه شيخنا الألباني في «الضعيفة» (٢٦٣٩). ومع هذا فلم يلتفت بعض أهل العلم المحققين إلى اضطرابه وتخليط رواته، فحسنوا إسناده بناءً على تحسين ما انفرد به ابن إسحاق، فقال ابن نصر السجزي في «الرد على من أنكر الحرف والصوت» (ص ١٤٥): «والطرق مقبولة محفوظة» ودافع عنه ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٤٣٥)، ونقض تأسيس الجهمية» (١/ ٥٦٩)، وحسنه ابن القيم في «تهذيب السنن» (٧/ ٩٤)، و «مختصر الصواعق» (٢/ ٤٠٩). (١) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وأبو داود (٣٨٩٢)، وابن ماجه (١٩٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (٧٢)، وإبراهيم بن طهمان في «مشيخته» رقم (١٨)، وعثمان بن أبي شيبة في «العرش» (٩، ١٠)، وأبو يعلى (٦٧١٣)، وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» رقم (٢٨٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١٤٤، ١٤٥)، والبزار (٢٠٤)، وابن أبي عاصم في «السنة» = (١٣٠٩، ١٣١٠)، وأبو الشيخ في «العظمة رقم =