للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» بسنده عن معاذ بن جبل عن النبي قال: «إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض» (١) ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي له في حديث الرؤيا: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا» (٢) لوجهين؛ أحدهما: إن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة (٣) لا تخطئة الرسول له في أمر ما، فإن الحق والصواب مع رسول الله قطعا بخلاف غيره من الأمة، فإنه إذا أخطأ (٤) الصديق لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمر ما إلا وكان الصواب مع الصديق. الثاني: إن التخطئة هنا نسبة إلى الخطأ العمد الذي هو الإثم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمد، والله أعلم.

وروى أبو نعيم بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله : «إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سموات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابا إلى النار» (٥) الحديث. وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله ما أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ﷿، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» (٦). وقال أبو بكر بن أبي شيبة بسنده إلى حسان بن ثابت أنه أنشد النبي :


(١) أخرجه الحارث في «مسنده» - كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٦٧١) - وأحمد في «فضائل الصحابة» (٦٥٩)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (٢٦)، وذكره الذهبي في «العلو» (١٢٣) وقال: «الخبر غير صحيح».
(٢) أخرجه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩) من حديث ابن عباس.
(٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الأمة له».
(٤) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «خطأ».
(٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٠٥)، وابن قدامة في «إثبات العلو» (٣٣)، وذكره الذهبي في «العلو» (٨٠) وقال: «الحديث موضوع».
(٦) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١)، والنسائي (٢٣٥٧)، وعبد الرزاق (٧٩١٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٣)، والبزار (٢٦١٧)، وابن عدي (٢/ ٩١٥)، وأبو القاسم البغوي في «مسند =

<<  <  ج: ص:  >  >>