وروى الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» بسنده عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: «إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض»(١) ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي ﷺ له في حديث الرؤيا: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا»(٢) لوجهين؛ أحدهما: إن الله ﷾ يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة (٣) لا تخطئة الرسول ﷺ له في أمر ما، فإن الحق والصواب مع رسول الله ﷺ قطعا بخلاف غيره من الأمة، فإنه إذا أخطأ (٤) الصديق لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمر ما إلا وكان الصواب مع الصديق. الثاني: إن التخطئة هنا نسبة إلى الخطأ العمد الذي هو الإثم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمد، والله أعلم.
وروى أبو نعيم بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سموات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابا إلى النار»(٥) الحديث. وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله ما أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال:«ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ﷿، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»(٦). وقال أبو بكر بن أبي شيبة بسنده إلى حسان بن ثابت أنه أنشد النبي ﷺ:
(١) أخرجه الحارث في «مسنده» - كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٦٧١) - وأحمد في «فضائل الصحابة» (٦٥٩)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (٢٦)، وذكره الذهبي في «العلو» (١٢٣) وقال: «الخبر غير صحيح». (٢) أخرجه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩) من حديث ابن عباس. (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الأمة له». (٤) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «خطأ». (٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٠٥)، وابن قدامة في «إثبات العلو» (٣٣)، وذكره الذهبي في «العلو» (٨٠) وقال: «الحديث موضوع». (٦) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١)، والنسائي (٢٣٥٧)، وعبد الرزاق (٧٩١٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٣)، والبزار (٢٦١٧)، وابن عدي (٢/ ٩١٥)، وأبو القاسم البغوي في «مسند =