قال: لقيت امرأة عمر بن الخطاب يقال لها: خولة بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته فوقف لها ودنا منها وأصغى لها حتى قضيت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين حبست رجالًا من قريش على هذه العجوز! قال: «ويْلك تدري من هذه» قال: لا، قال:«هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضرني صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها»(١).
وقال خليد بن دعلج عن قتادة قال: خرج عمر بن الخطاب من المسجد ومعه جارود العبدي، فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر فردت ﵇، وقالت: إيهًا يا عمر! عهدتك يا عمر وأنت تُسمى عميرًا في سوق عكاظ، تزع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ولم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال الجارود: لقد اجترأت أيتها المرأة على أمير المؤمنين، فقال عمر:«دعها، أما تعرفها؟! هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله شكواها من فوق سبع سموات»(٢).
وقال ابن عبد البر: «وحدثنا (٣) من وجوه عن عمر بن الخطاب: أنه خرج ومعه الناس، فمر بعجوز فاستوقفته، فوقف لها وجعل يحدثها وتحدثه، فقال
(١) أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (٧٩)، وفي «الرد على بشر المريسي» (ص ٤٧، ط. القديمة)، وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٤٤٢) - والبيهقي في «الأسماء والصفات (٢/ ٣٢٢)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو» (ص ١٠٢)، وذكره الذهبي في «العلو» (١/ ٦١٠)، والسيوطي في «الدر المنثور» (١٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وعزاه لابن أبي حاتم والبيهقي، وإسناده ضعيف. قال ابن كثير: «هذا منقطع بين أبي يزيد وعمر بن الخطاب، وقد روي من غير هذا الوجه». وقال الذهبي: «هذا إسناد صالح فيه انقطاع، أبو يزيد لم يلحق عمر». (٢) أخرجه ابن شبه في تاريخ المدينة (٢/ ٣٩٤، ٧٧٣ - ٧٧٤)، وذكره ابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (٧٣)، وابن حجر في «الإصابة» (٧/ ٦٢٠ - ٦٢١) وقال: «خليد بن دعلج ضعيف سيئ الحفظ». (٣) في مطبوع «الاستيعاب»: «وروينا».