صفاته (١) قال شيخ الإسلام: «وإنما قال الأوزاعي ذلك بعد ظهور جهم المنكر لكون الله ﷿ فوق عرشه والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف كان بخلاف قوله»(٢) وقال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد»: «وعلماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم أحد في ذلك يحتج به»(٣).
قول الحسن: روى أبو بكر الهذيلي عن الحسن رحمه الله تعالى قال: «ليس شيء عند ربك من الخلق أقرب إليه من إسرافيل وبينه وبين ربه سبعة حجب، كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، وإسرافيل، دون هؤلاء ورأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم السابعة»(٤). اهـ.
قول مالك بن دينار: ذكر أبو العباس السراج بسنده إلى جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: «إنَّ الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة، ثم يقول: خذوا فيقرؤون، ويقول: اسمعوا إلى قوله الصادق من فوق عرشه»(٥) وكان مالك بن دينار وغيره من السلف يذكرون هذا الأثر: «ابن آدم خيري إليك نازل، … وشرك إليَّ صاعد، أتحبَّب إليك بالنعم، وتتبغض إلي بالمعاصي، ولا يزال ملك كريم قد عرج إليَّ منك بعمل قبيح»(٦). اهـ.
(١) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٠٤)، وعنه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» رقم (٧٤) ومن طريقه الذهبي في «السير» (٧/ ١٢٠ - ١٢١)، وفي «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٨١ - ١٨٢)، وذكره وصححه ابن تيمية في «درء تعارض العقل» (٦/ ٢٦٢)، وفي «الحموية» (ص ٢٩٩)، وابن القيم في «مختصر الصواعق المرسلة» (٢/ ٢١١)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٨٢) وجوده ابن حجر في «الفتح» (١٣/ ٥٠٠). (٢) انظر: «الحموية» (٣٠٤) بتصرف يسير. (٣) انظر: «التمهيد» (٧/ ١٣٨ - ١٣٩) بتصرف يسير. (٤) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٦٨٦)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (٨٥)، وذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ٨٧٠) وقال: «أبو بكر واه». (٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٣٥٨)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (٨٦)، وذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ٩٠٥) وصححه. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» رقم (٤٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٣٧٧) وعنه ابن قدامة في إثبات صفة العلو» (٨٧)، والبيهقي في «الشعب» (٤/ ١٤٠)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١٩٤)، وذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ٩٠٦) وقال: «إسنادها مظلم». =