للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، وأن الله ﷿ عَلَى عَرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وأنه سبحانه يرى في الآخرة، يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء كما شاء، والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدًا، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرًا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهله فهو كافر، ومن وقف في القرآن فهو جهمي (١)، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي» (٢).

قال أبو حاتم: «والقرآن كلام الله، وعلمه وأسماؤه وصفاته أمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات، ونقول: إن الله على عرشه بائن من خلقه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (٣). ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى أنه سئل عن تفسير قول تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فغضب وقال: تفسيرها كما تقرأ، هو على العرش استوى، وعلمه في كل مكان، ومن قال غير ذلك فعليه لعنة الله» (٤) وهذان الإمامان إماما أهل الدين وهما من نظراء الإمام (حم) و (خ) رحمهم الله تعالى. اهـ.

قول حرب الكرماني: صاحب أحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى، وله مسائل جليلة عنهما.

قال يحيى بن عمار بسنده إلى حرب بن إسماعيل قال: «والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش» (٥).


(١) في مطبوع «أصل السنة»: «ومن وقف في القرآن جاهلًا عُلّم، وبُدّع ولم يُكفّر».
(٢) انظر: «أصل السنة» لابن أبي حاتم (ص ٩ - ١٤، ١٩ - ٢٠) بتصرف، و «شرح أصول الاعتقاد» (١/ ١٧٦ - ١٧٩)، وفتيا في ذكر الاعتقاد رقم (٣٠)، و «إثبات صفة العلو» (١١٠)، و «العلو» (٢/ ١٥٥)، و «السير» (١٣/ ٨٤).
(٣) ما بين المعقوفتين مكرر وهذا النص قد سبق في كلامه.
(٤) ذكره ابن تيمية في «الحموية» (٢٦٣)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٣٤)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١١٥٣).
(٥) ذكره ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٣٤) وبنحوه في «نقض تأسيس الجهمية» (١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>