الملك أنا الديان، فالمنادي بذلك هو الله ﷿ القائل: أنا الملك أنا الديان. اهـ.
قول مسلم بن الحجاج: يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها ولم يتأولها ولم يذكر لها تراجم كما فعل (خ)، ولكن سردها بلا أبواب، ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره، فذكر في (كتاب الإيمان) كثيرًا من أحاديث الصفات، كحديث الإتيان يوم القيامة، وما فيه من التجلي، وكلام الرب لعباده ورؤيتهم إياه (١) وذكر حديث الجارية (٢) وأحاديث النزول (٣) وذكر حديث: «إن الله يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع»(٤) وحديث: «يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده»(٥) وأحاديث الرؤية (٦)، وحديث:«حتى وضع الجبار فيها قدمه»(٧). وحديث:«المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين»(٨). وحديث:«ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء»(٩)؟ وغيرها من أحاديث الصفات، محتجًا بها، وغير مؤول لها، ولو لم يكن معتقدًا لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأولون حين ذكرها (١٠).
(١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) أخرجه مسلم (٢٧٨٦) من حديث ابن مسعود. (٥) أخرجه مسلم (٢٧٨٨) من حديث ابن عمر. (٦) سبق تخريجها. (٧) أخرجه مسلم (٢٨٤٨) من حديث أنس. (٨) أخرجه مسلم (١٨٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو. (٩) سبق تخريجه. (١٠) كان الإمام مسلم سلفي العقيدة، فقد تأثر بما كان عليه شيوخه من عقيدة صافية، من أمثال شيخه البخاري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي زرعة الرازي، وغيرهم. ولم تتبق لنا إلا إشارات يسيرة في بطون الكتب عن عقيدة هذا الإمام، فذكر - مثلًا - أبو عثمان الصابوني النيسابوري (المتوفى سنة ٤٤٩ هـ) في «عقيدة السلف أصحاب الحديث»، وذكر فيها علامات أهل السنة، وإحدى علاماتهم؛ حبهم لأئمة السنة، وعلمائها، وأنصارها، وأوليائها، ونقل عن قتيبة بن سعيد أسماء جماعة من هؤلاء العلماء، وأن حبهم علامة لأهل السنة، ثم قال (ص ٦٧، ٦٩): «وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكر قتيبة ﵀، أن من أحبهم، فهو صاحب سنة من أئمة أهل الحديث الذين بهم يقتدون وبهم يهتدون، ومن جملتهم وشيعتهم أنفسهم يُعدّون»، وذكر من بينهم الإمام (مسلم بن الحجاج)، وقد حُفِظَتْ لنا آثار يرويها مسلم في إثبات العلو لله ﷿، وكذا كلام له في مسألة اللفظ، وغيرها مما ذكره المصنف ﵀، وانظر: الغنية (١/ ٢٦٤، ط. العراقية) للجيلاني، وكتابي «الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح» (١/ ٤٧).