به ولا نؤوّله ولا نقول: كيف، هكذا روي عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث:«أمروها بلا كيف».
قال: «وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله تعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ههنا القوة، فقال (١) إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيدي، ومثل يدي، أو سمع كسمعي فهذا تشبيه وأما إذا قال كما قال يد وسمع وبصر فلا يقول كيف، ولا يقول: مثل سمعي ولا كسمعي، فهذا لا يكون تشبيهًا عنده قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾» (٢).
هذا كله كلامه، وقد ذكره عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه «الفاروق» بإسناده وكذلك من تأمل تبويب ابن ماجه في (السنة والرد على الجهمية) في أول كتابه وتبويب أبي داود فيما ذكر في (الجهمية والقدرية) وسائر أئمة أهل الحديث علم مضمون قولهم، وأنهم كلهم على طريقة واحدة، وقول واحد، ولكن بعضهم بَوّب وترجم ولم يزد على الحديث غير التراجم والأبواب، وبعضهم زاد التقرير وإبطال قول المخالف، وبعضهم سرد الأحاديث ولم يترجم لها، وليس فيهم من أبطل حقائقها وحرفها عن مواضعها، وسمى تحريفها تأويلًا، كما فعلته الجهمية، بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام.
وابن ماجه (٣) قال في أول «سننه»(باب ما أنكرت الجهمية) ثم روى أحاديث الرؤية (٤)، وحديث:«أين كان ربنا»(٥)، وحديث جابر: «بينما أهل الجنة
(١) في مطبوع «جامع الترمذي»: «وقال». (٢) انظر: «جامع الترمذي» (٦٦٢). (٣) في الأصل (د)! وهو خطأ، وصوابه المثبت، وكذا في المصادر، كـ «اجتماع الجيوش الإسلامية»، و «العلو» (٢/ ١١٩٦) وهو الصواب الموافق للنقل، والله الهادي. (٤) انظر: «سنن ابن ماجه» (١٧٧ - ١٨١) وتقدم تخريج أحاديث الرؤية. (٥) أخرجه أحمد (٤/ ١١)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (١/ ٢٤٦)، والترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢)، وابن حبان (٦/ ٩ - ٧ - التعليقات الحسان) من حديث أبي رزين العقيلي. وإسناده ضعيف، وضعفه شيخنا الألباني، وسبق تخريجه مفصلًا.