الأعرابي ما قدمنا حكايته عنه، ثم قال: وسمعت داود بن علي يقول: كان المريسي يقول سبحان ربي الأسفل، وهذا جعل من قائله ورد لنص الكتاب إذ يقول الله: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦](١) رحمه والله، لقد لين القول في المريسي صاحب هذا التسبيح، لقد كان جديرًا بما هو أليق به من التجهم" (٢).
أقوال الزهاد والصوفية أهل الاتباع وسلفهم:
قول ثابت البناني شيخ الزهاد:
قال محمد بن عثمان في «رسالته»: صح عنه أنه قال: «كان داود يطيل الصلاة ثم يركع، ثم يرفع رأسه إلى السماء، ثم يقول: إليك رفعت رأسي نظر العبيد إلى أربابها، يا ساكن السماء»(٣). ورواه اللالكائي بإسناد صحيح عنه، ورواه الإمام «حم» أيضًا في كتاب «الزهد»، فهذا الرفع إن كان في الصلاة فهو منسوخ في شرعنا، وإن كان بعد الصلاة؛ فهو جائز كرفع اليدين في الدعاء إلى الله ﷿. اهـ.
قول الفضيل بن عياض: قال الأثرم في كتاب «السنة» بسنده إلى الفضيل بن عياض قال: «ليس لنا أن نتوهم في الله كيف وكيف؛ لأن الله وصف نفسه فأبلغ، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] فلا صفة أبلغ مما وصف الله به نفسه، وكذا النزول والضحك والمباهاة والاطلاع، كما شاء أن ينزل، وكما شاء أن يباهي، وكما شاء أن يطلع، وكما شاء أن يضحك، فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف، وإذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب ينزل (٤) عن مكانه، فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء». وقد ذكر هذا الكلام الأخير عن الفضيل (خ) في كتاب
(١) ذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ١٢٣٩)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٦٦ - ٢٦٧). (٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الجهل». (٣) أخرجه أحمد في «الزهد» (١/ ١٤٠)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٣/ ٤٠٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٣٢٧)، وابن قدامة في «إثبات العلو» رقم (٥٨)، والذهبي في «العلو» (١/ ٥٥٢) وقال: «إسناده صالح» وصححه الذهبي في «الأربعين» (ص ٩٣)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية. (٤) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «يزول».