للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قول الحارث بن أسد المحاسبي: قال: وأما قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ٦١] ﴿أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢] فهذه وغيرها مثل قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] توجب أنه فوق العرش، فوق الأشياء كلها متنزّه عن الدخول في خلقه، لا يخفى عليه منهم خافية؛ لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد به نفسه (١) فوق عباده، لأنه قال: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]؛ يعني: فوق العرش، والعرش على السماء؛ لأن من كان فوق كل شيء على السماء في السماء، وقد قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] أي: على الأرض لا يريد الدخول في جوفها». اهـ.

قول أبي جعفر الهمذاني (٢) الصوفي: ذكر محمد بن طاهر المقدسي محدث الصوفية في كتابه عنه أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني، وهو يقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه وكلامًا من هذا المعنى، فقال: يا شيخ دعنا من ذكر العرش، أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو ولا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا؟ قال: فصرخ أبو المعالي ولطم على رأسه وقال: «حيّرني الهمذاني حيّرني الهمذاني (٣)». اهـ.

قول الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني شيخ الصوفية في أواخر المائة الرابعة: قال في «رسالته»: «أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين». قال فيها: «وإن الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وإنه ﷿ بائن


(١) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «بنفسه».
(٢) في الأصل: «الهمداني» بدال مهملة! وذلك في جميع المواطن.
(٣) أخرجه الذهبي في «السير» (١٨/ ٤٧٧)، والسبكي في «طبقات الشافعية» (٥/ ١٩٠)، وذكره ابن تيمية في «الاستقامة» (١/ ١٦٧)، و «مجموع الفتاوى» (٤/ ٦١)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٣٤٧)، و «السير» (١٨/ ٤٧٥ و ٢٠/ ١٠٢)، و «تاريخ الإسلام» (٢٣٨ - وفيات ٥٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>