من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق، وأن الله سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، فيقول:«هل من داع فأستجيب له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر»(١)، ونزول الرب إلى السماء بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال (٢). اهـ.
قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين عبد القادر الجيلاني: قال في كتاب «تحفة المتقين وسبيل العارفين» في (باب اختلاف المذاهب في صفة الله ﷿ وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] إلى أن قال: «والله تعالى بذاته على (٣) العرش، علمه محيط بكل مكان، والوقف عند أهل الحق على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ وقد رُوِيَ ذلك عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش، ويعلم ما في السموات والأرض» إلى أن قال: «ووقف جماعة من منكري استواء الرب على قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [طه: ٥] وابتدؤوا بقوله: ﴿اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [طه: ٦] يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه، وهذا خطأ منهم لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته».
وقال في كتابه «الغنية»: «أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار، فهو أن تعرف وتتيقن أن الله واحد أحد». إلى أن قال:«وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك محيط علمه بالأشياء، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش استوى، قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وساق آيات وأحاديث».
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه قوام السنة الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (١/ ٢٣١ - ٢٣٣)، وذكره ابن تيمية في «الاستقامة» (١/ ١٦٨)، و «الدرء» (٦/ ٢٥٦)، وابن القيم في «الصواعق» (٤/ ١٢٨٩)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٣٠٨). (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «فوق».