ثم قال: «ومن دعاء أهل الإسلام (١) إذا هم رغبوا إلى الله تعالى (٢) يقولون (٣): يا ساكن العرش، ومن خلفهم يقولون (٤): لا والذي احتجب بسبع، وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: أن معنى استوى استولى (٥) وملك وقهر، وأن الله في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، فلو كان كما قالوا (٦) كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله قادر على كل شيء والأرض (٧)، فالله قادر عليها وعلى الحشوش (٨)، فلو كان (٩) مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء [لجاز أن يقال: إن الله](٧) مستو (١٠) على الأشياء كلها (١١) ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله مستو على الحشوش والأخلية (١٢)، فبطل أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء (١٣)» (١٤) ثم بسط الأدلة على هذه المسألة من الكتاب والسنة والعقل، ولولا خشية الإطالة لسقناها بألفاظها (١٥).
(١) في مطبوع «الإبانة»: «أهل الإسلام جميعًا». (٢) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «في الأمر النازل بهم». (٣) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «جميعًا». (٤) في مطبوع «الإبانة»: «ومن حلفهم جميعًا». (٥) في مطبوع «الإبانة»: «إن قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أنه استولى». (٦) في مطبوع «الإبانة»: «فلو كان هذا ما ذكروه». (٧) غير موجود في مطبوع «الإبانة». (٨) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «وعلى كل ما في العالم». (٩) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «الله». (١٠) في مطبوع «الإبانة»: «وهو مستو». (١١) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «لكان مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقذار لأنه قادر على الأشياء مستول عليها، وإذا كان قادرًا على الأشياء كلها». (١٢) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها». (١٣) في مطبوع «الإبانة»: «ووجب أن يكون معناه استواء يختص العرش دون الأشياء كلها». (١٤) انظر: «الإبانة» (ص ٤٠ - ٤١، ٤٩ - ٦٤، ١١٩ - ١٢٠، ١٢٤ - ١٢٥، ١٢٠ - ١٢١) بلفظه. (١٥) انظر كلامه أيضًا في: «المقالات» (٢٩٧) وما نقله عنه: ابن درباس في «الذب عن أبي الحسن الأشعري» (ص ١١١ - ١١٢، ١١٧ - ١٢١)، والقشيري في «شكاية أهل السنة»