للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] أي: هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خَلْقِه نظير يساميه أو قريب يدانيه؟ تعالى وتقدس وتنزّه قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥] وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧] وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨ - ١٥٩].

وفي صحيح (خ) «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم» (١).

قال (خ) بسنده عن أبي هريرة عن النبي قال: «قال الله ﷿: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي؛ فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد، ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد» (٢). اهـ (٣).


(١) أخرجه البخاري (٦٠٩٩)، ومسلم (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى.
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٧٤) من حديث أبي هريرة.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٤/ ٥٠٠، ٥٠٦، ٥١٢ - ٥١٥) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>