وقال عكرمة: «لما قالت اليهود: نحن نعبد عزيرًا ابن الله، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان، أنزل الله على رسوله ﷺ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٢) يعني: الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله ﷿؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
وقوله ﵎: ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ قال عكرمة عن ابن عباس: يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كَمُل في حلمه، والعليم الذي قد كَمُل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار، وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أي: ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة، قال مجاهد: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يعني: لا صاحبة له، وهذا كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ
= وانظر الطريق الآتية، وأصله في البخاري (٦٦٤٣) من حديث أبي سعيد، ومسلم (٨١١) من حديث أبي الدرداء. (١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٥٣٢) - وهو في «عمل اليوم والليلة» (٦٩٦) - من طريق ابن إسحاق عن الحارث بن فضيل الأنصاري عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ حدثوه أنهم سمعوا رسول الله ﷺ، وذكره بهذا اللفظ. وخالف الحارث من هو أوثق منه، وأكثر منه عددًا. انظر التخريج السابق. (٢) ذكر اليهود والنصارى في سبب النزول منكر، وقد جاء من طرق عن جمع، منها ما هو موصول، وما هو مرسل، فالموصول عن عكرمة عن ابن عباس عند ابن عدي (٤/ ١٥٦٦)، والهروي في (ذم الكلام رقم ٦٥٢)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» رقم (٦٠٥) وفيه عبد الله بن عيسى بن خالد الخراز أبو خلف، ضعيف. والمرسل عند ابن جرير، والمحفوظ ما ورد سابقًا أن الذين جاؤوا هم المشركون، ويؤكده أن السورة مكية.