الجنة، لحديث حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى المشركين في مكة يخبرهم بأن النبي ﷺ متوجّه إلى غزوهم، فأطلع الله رسوله ﷺ على ذلك، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ:«إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»(١). وهذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه.
وصح عن النبي ﷺ من حديث جابر أنه قال:«لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة»(٢)، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، ومصداق ذلك في كتاب الله ﷿ قال تعالى في سورة الفتح: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].
ومن عقيدة أهل السنة أنهم لا يشهدون لأحد من المسلمين بالجنة ولا بالنار إلا من شهد له الرسول ﷺ.
قال شارح «الطحاوية»: «قوله: «ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارًا» يريد إنا لا نقول في (٣) أحد معين من أهل القبلة: إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق ﷺ أنه من أهل الجنة كالعشرة ﵃، وإن كنا نقول: إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من شاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين، ولكنا نقف في الشخص المعين (٤)، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم؛ لأن الحقيقة باطنة، وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسنين، ونخاف على المسيئين.
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وابن أبي شيبة (١٢/ ١٥٥)، وأبو داود (٤٦٥٤)، والدارمي (٢٧٦١)، والحاكم (٤/ ٧٧ - ٨٨) من حديث أبي هريرة، والمصنف يريد حديث علي، أخرجه البخاري (٣٠٠٧، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥٠)، والترمذي (٣٣٠٥)، والنسائي في «الكبرى» (١١٥٨٥). (٢) أخرجه أبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (١١٥٠٨)، وأحمد (٣/ ٣٥٠)، وابن حبان (٤٨٠٢) من حديث جابر، وإسناده صحيح. (٣) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «عن». (٤) من لطائف ما يذكر هنا أن لعبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ)، «فتوى بأنه لا يجوز القطع بالجنة للأئمة الأربعة»، منها نسخة بخطه في الظاهرية، مجموع ٧٨ (ق ١٨٤ - ١٨٦). انظر: «منتخب فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (ص ٤٧٧ - بعنايتي) لشيخنا الألباني.