معه عبد الله بن عمرو بن العاص ثلاث ليال؛ مستكشفًا حاله، فلم ير له كثير عمل، فأخبره الخبر فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي غلًا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق.
١٦ - وعكاشة بن محصن؛ لما ذكر السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:«أنت منهم … »(١)، الحديث.
١٧ - والمرأة التي قالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي، فقال:«إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك»، فقالت: أصبر، ثم قالت (٢): «إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف. فدعا لها»(٣)(٤).
قال محمد تقي الدين وبالجملة كل من شهد له رسول الله ﷺ أنه في الجنة نعتقد أنه من أهل الجنة، إذا روي بسند صحيح، وتخالف في ذلك الرافضة والخوارج كل المخالفة، ونعتقد أن كل من شهد غزوة بدر مع النبي ﷺ فهو في
والهقل بن زياد شامي. رابعًا: إسحاق بن راشد. لم أظفر بروايته، وإنما ذكره الحافظ حمزة الكناني؛ كما في «تحفة الأشراف» (١) (٣٩٥). فهؤلاء الأربعة رووه عن الزهري؛ قال: «حدثني من لا أتهم عن أنس». فهذه هي الرواية المحفوظة عنه، أما قول ابن المبارك عن معمر عن «الزهري عن أنس»؛ فقد دلسها الزهري ومعذرة أخي القارئ على هذه الإطالة، ولكني رأيت نفسي مضطرًا إليها من باب التفصيل في ذكر علة هذه القصة التي انتشرت على ألسنة الوعاظ والخطباء فأحببت التدليل والتفصيل والتأصيل في ضعفها، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (١) أخرجه البخاري كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب (٦٥٤١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب برقم (٢٢٠) من حديث ابن عباس. (٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «فقالت». (٣) أخرجه البخاري في كتاب المرض، باب فضل مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الريح (٥٦٥٢)، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يُصيبه من مرض أو حزن برقم (٢٥٧٦) من حديث ابن عباس ﵄. (٤) انظر: «الكواشف الجلية» (٢٦٦ - ٢٦٧).