أتهم»، والتوثيق هكذا على الإبهام لا يعتد به، ولا بد من تسميته ومعرفة كلام أئمة الجرح والتعديل فيه. ثامنا: الصنعة الحديثية تقضي بوجود الواسطة المبهمة بين (الزهري) و (أنس)؛ فقد رواه عنه جمع من الثقات هكذا مخالفين (معمرا)، وهم: أولا: عقيل بن خالد (ثقة ثبت، من أثبات أصحاب الزهري). أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٣٢٦) من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني عقيل، عن ابن شهاب، حدثني من لا أتهم عن أنس، قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فاطلع سعد بن أبي وقاص … وساقه بطوله، وعلقه البيهقي في «الشعب» (٥/ ٢٦٥)، والذهبي في «السير» (١/ ١٠٩)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (٨/ ٩٥). وخالف حيوة ابن لهيعة؛ فرواه عن عقيل أنه سمع الزهري يخبر عن أنس بن مالك … فذكره. وحيوة ثقة، وقوله: «عن ابن شهاب، حدثني من لا أتهم عن أنس» أصح من رواية ابن لهيعة هذه، التي أخرجها البزار في «مسنده» (٢/ ٤٠٩) رقم (١٩٨١). ثانيا: شعيب بن أبي حمزة (ثقة ثبت، من أثبات أصحاب الزهري). أخرجه البيهقي في «الشعب» (٢٦٥) رقم (٦٦٠٦) من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري؛ قال: حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك؛ أنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ … فذكره الحديث بنحوه؛ غير أنه قال: فإذا توضأ أسبغ الوضوء، وأتم الصلاة، ثم أصبح مفطرا. قال عبد الله بن عمرو: فرمقته ثلاثة أيام وثلاث ليال، لا يزيد على ذلك، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا … وذكر الحديث، وقال في آخره: ما هي إلا ما رأيت؛ غير أني لا أجد في نفسي سوءا لأحد من المسلمين، ولا أقوله ولا أحسده خيرا أعطاه الله إياه. قال: فقلت: هؤلاء بلغن بك، وهي لا أطيق. (تنبيه): أشار البيهقي إلى صحة هذه الرواية، فقد قال بعد أن أسنده من طريق عبد الرزاق التي فيها: «عن الزهري قال: أخبرني أنس»، وقال: «هكذا قال عبد الرزاق … » ثم قال: «ورواه ابن المبارك عن معمر؛ قال: فقال: «عن الزهري عن أنس»»، ثم قال: «ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري»، وساق روايته، وقال: «وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد»؛ فأشار بهذا إلى مخالفة شعيب وعقيل لمعمر، ولذا ساقه كلامه ابن حجر في «النكت الظراف» (١/ ٣٩٥) في معرض ترجيحه أن القصة معلولة. ثالثا: معاوية بن يحيى الصدفي (ضعيف في رواية غير الشاميين عنه، وهو مستقيم في رواية الشاميين، وهذه منها). أخرجه الخرائطي في «مساوئ الأخلاق» رقم (٧٦٥) من طريق الهقل بن زياد، عن الصدفي، حدثني الزهري، حدثني من لا أتهم عن أنس، بمثل حديث معمر.