للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، وأقام بها شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة، وقيل: سنة إحدى ومائتين، ولم يزل إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بعد العصر من يومه بالقرافة الصغرى، وقبره يزار بها بالقرب من المقطم، (١).

قال الربيع بن سليمان المرادي: رأيت هلال شعبان وأنا راجع من جنازته، وقال: رأيته في المنام بعد وفاته فقلت: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟.

فقال: أجلسني على كرسي من ذهب، ونثر عليّ اللؤلؤ الرطب (٢).

وقد اتّفق العلماء قاطبة من أهل العلم، والفقه، والحديث، واللغة، والنحو، وغير ذلك على ثقته، وأمانته، وعدالته، وزهده - وورعه، ونزاهة عرضه، وعفّة نفسه، وحسن سيرته، وعلوّ قدره، وسخائه (٣).

وللإمام الشافعي أشعار كثيرة: من ذلك ما نقل من خط أبي طاهر السلفي (٤):

إن الذي رزق اليسار ولم يصب … حمدا ولا أجرا لغير موفّق

الجدّ يدني كلّ أمر شاسع … والجدّ يفتح كل باب مغلق

فإذا سمعت بأنّ محروما أتى … ماء ليشربه فغاض فحقّق

وإذا سمعت بأنّ مجدودا أتى … عودا فأثمر في يديه فصدّق

لو كان بالحيل الغنى لوجدتني … بنجوم أقطار السماء تعلّقي


(١) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ١٦٥.
(٢) المرجع السابق: الموضع نفسه.
(٣) المرجع السابق: ٤/ ١٦٦.
(٤) الأبيات في وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ١٦٦، إلا البيت الأخير.

<<  <  ج: ص:  >  >>