وذكر أن رجلا وقف بباب الشافعي فقال: يا ربّ الدار تصدّق علينا بما لا يتعب ضرسا، ولا يؤلم نفسا.
فأخرج إليه طعاما، فقال: حاجتي إلى كلامك أشدّ من حاجتي إلى طعامك، إنّي طالب هدى، لا طالب ندى.
فأمر أن يدخل عليه، فسأله عن مسألة من المسائل، فأجابه وأفاده. فخرج وهو يقول: علم أوضح لبسا (٤)، خير من مال أغنى نفسا.
فقال الشافعي: ما رأيت أعقل من هذا الرجل، بارك الله فيه.
والشافعي فوق كل [وصف](٥)، وفضائله أكثر من أن تعدد، ومولده سنة خمسين ومائة، وقد قيل: إنه ولد في اليوم الذي توفي فيه أبو حنيفة الإمام، وكانت ولادته بمدينة غزة، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن، والأول أصح.
وحمل من غزة إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها، وقرأ القرآن الكريم (٦).
(١) الأبيات في: تاريخ دمشق ١٥/ ٦ ب، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١/ ٣٠٠، وتوالي التأسيس ٧٤، وتاريخ الإسلام للذهبي ١٤/ ٣١٧. (٢) في تاريخ الإسلام: "بإمّعة". (٣) قال في اللسان: المدره: زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم والذي يرجعون إلى رأيه، والميم زائدة، والجمع المداره، وفي حديث شدّاد بن أوس: إذ أقبل شيخ من بني عامر هو مدره قومه. (٤) أي إشكالا. (٥) ما بين المعقوفتين زيادة من هامش المخطوطة. (٦) تاريخ بغداد ٢/ ٥٩، وصفة الصفوة ٢/ ٢٤٨، وتاريخ الإسلام ١٤/ ٣٠٧. وابن خلكان ١٦٥: ٤ والعبارة له.