وقال أحمد بن حنبل: ما أجد من بيده محبرة ولا دواة إلا وللشافعي في رقبته منّة (١).
وقال الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقودا، حتى جاء الشافعي فأيقظهم، فتيقّظوا (٢).
ومن دعائه المأثور عنه المداومة عليه في أحيانه كلها:"اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير".
رواه عنه ثقات، وهو مشهور بين العلماء بالإجابة، وأنه مجرّب، والله أعلم (٣).
[وذكر الحافظ ابن عساكر، قال (٤): خرج الشافعي إلى الصفا، ومعه الحارث ابن لبيد، وكان من الخاشعين، وكان حسن الصوت، فقرأ الحارث: ﴿هذا يَوْمُ اَلْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَاَلْأَوَّلِينَ [٣٨] * فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [٣٩] * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٤٠]﴾ (٥)[المرسلات: ٣٨ - ٤٠].
فاضطرب الشافعي وتغيّر لونه، وبكى بكاء شديدا، حتى لصق بالأرض، ثم لم يتمالك أن قال:"إلهي إنّي أعوذ بك من مقام الكذّابين، وأعلام الغافلين، إلهي خشعت لك قلوب العارفين، وولهت بك همم المشتاقين، فهب لي جودك، وجلّلني سترك، واعف عنّي بكرم وجهك يا كريم".
قال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي ﵁ عن مسألة فأعجب
(١) المصدر السابق ١٦٥: ٤ وتاريخ الإسلام ١٤/ ٣١٥، وتوالي التأسيس ٥٧، وتاريخ دمشق ١٤/ ٤١٥. (٢) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ١٦٥. (٣) المرجع السابق: الموضع نفسه. (٤) تاريخ دمشق لابن عساكر ٥١/ ٣٣٦. (٥) سورة المرسلات - الآيات ٣٨ - ٤٠.