إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلا … فأنت، وهم مثل الحمائم أجدل
كأنّك من في الشافعي مخاطب … ومن قلبه تملي فما تتمهّل
وكيف يرى علم ابن إدريس دارسا … وأنت بإيضاح الهدى متكفّل
تفضّلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما … فعلت وكفّي عن جوابك أجمل
لأنك في كنه الثريّا فصاحة … وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل
فعذرك في أني أجبتك واثقا … بفضلك فالإنسان يسهو ويذهل
وأخطأت في إنفاذ رقعتك التي … هي المجد لي منها أخير وأول
ولكن عداني أن أروم احتفاظها … رسولك وهو الفاضل المتفضل
ومن حقها أن يصبح المسك عامرا … لها وهي في أعلى المواضع تجعل
فمن كان في أشعاره متمثلا … فأنت امرؤ في العلم والشعر أمثل
تجمّلت الدنيا بأنك فوقها … ومثلك حقا من به تتجمّل
ومن شعره (١):
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم … لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل
وعاش مائة وسنتين، لم يختلّ عقله، ولا تغيّر فهمه، يفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ، ويقضي ببغداد، ويحضر المواكب في دار الخلافة إلى أن مات.
واشتغل عليه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وقال في حقه:
"لم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا، وأشدّ تحقيقا، وأجود نظرا منه، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، ودرّست أصحابه في مسجده سنتين بإذنه، ورتّبني في حلقته".
واستوطن بغداد، وولي القضاء بربع الكرخ، بعد موت عبد الله الصيمري.
(١) وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٥١٤.