وذكر أبو الحسن بن الصابئ أن المدرسة المذكورة لما فرغ من بنائها، أمر نظام الملك واقفها أن يكون المدرّس بها أبا إسحاق الشيرازي. وقرروا معه الحضور في يوم السبت عاشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وأربعمائة للتدريس، فاجتمع الناس ولم يحضر، وطلب فلم يوجد، فنفذ إلى أبي نصر بن الصباغ وأحضر، ورتّب بها مدرّسا، وظهر الشيخ أبو إسحاق في مسجده، ولحق أصحابه من ذلك ما بان عليهم، وفتروا عن حضور درسه، وراسلوه ان لم يدرّس بها مضوا إلى ابن الصبّاغ وتركوه. فأجاب إلى ذلك، وعزل ابن الصبّاغ، وجلس أبو إسحاق مستهلّ ذي الحجة، وكان مدة تدريس ابن الصبّاغ عشرين يوما (١).
وقال ابن النجار: لما مات أبو إسحاق تولّى أبو سعد المتولي، ثم صرف في سنة ست وسبعين [وأعيد ابن الصباغ ثم صرف في سبع وسبعين](٢) وأعيد أبو سعد إلى أن مات، وكان مولد أبي نصر سنة أربعمائة، وكفّ بصره في آخر عمره.
وتوفّي في جمادى الأولى، سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وقيل: بل توفي يوم الخميس منتصف شعبان منها (٣).
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ٣٢/ ١٩٨ - ١٩٩، ووفيات الأعيان ٣/ ٢١٧ - ٢١٨. (٢) زيادة من ابن خلكان. (٣) ودفن في داره بدرب السلولي، من الكرخ. انظر: المنتظم، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١٦٣، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٢٣٧، والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ١٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦٥، وتاريخ الإسلام ٣٢/ ١٩٩. قال السمعاني: "ثم نقل إلى مقابر باب حرب.