للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرفيع العجيب، نسيج وحده، ونسيب الروض في برده، ما امتدّت إلى دقائقه اللواحظ الغزّالة، ولا شبرقت (١) مثل حلله مجاجة الغزالة، مع أدب مات وما بلغه المقتل، ونخب تتجاذب من أطرافه مثل هداب الدمقس (٢) المفتل، ينصت من حديثه إلى أرقّ سمر، ولا تفنى غلائله وقد زرت أزرارها على القمر، فقد كان قمر الشافعية الذي لا يعروه نقصان، وسمر الرقاق الخرصان (٣)، وله في التصوف مقامات لا يدّعي الحريري شبهها حيث ذهب، ولا يموه في مماثلتها حريرة الذهب.

اشتغل في مبدأ أمره ب "طوس"، ثم قدم نيسابور، واختلف إلى دروس إمام الحرمين، وجدّ في الاشتغال حتى تخرّج في مدة قريبة، وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه، وصنّف في ذلك الوقت، وكان استاذه يتبجّح به، ولم يزل ملازما له إلى أن توفي إمام الحرمين، فخرج من نيسابور، ولقي نظام الملك فأكرمه وعظّمه، وبالغ في الثناء عليه، وكان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل، فجرى بينهم الجدال والمناظرة في عدة مجالس، وظهر عليهم، واشتهر اسمه، وسارت بذكره الركبان (٤).


= والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٥/ ٢٠٣، وتاريخ الخلفاء ٤٣١، والأنس الجليل ١/ ٢٦٥، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٩٢ - ١٩٥، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٤/ ١٠ - ١٣، وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للسيد المرتضى الزبيدي ١/ ٦ - ٥٣، وروضات الجنات للخوانساري ١٨٠ - ١٨٥، وهدية العارفين للبغدادي ٢/ ٧٩ - ٨١، والأعلام لخير الدين الزركلي ٧/ ٢٢، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ١١/ ٢٦٦ - ٢٦٩.
(١) شبرق الثوب: جعله قطعا.
(٢) الدّمقس، كهزبر: الإبريسم، أو القزّ، أو الدّيباج، أو الكتّان، كالدّمقاس. وثوب مدمقس: منسوج به.
(٣) الخرصان: صغار الرماح.
(٤) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ٢١٦ - ٢١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>