الرفيع العجيب، نسيج وحده، ونسيب الروض في برده، ما امتدّت إلى دقائقه اللواحظ الغزّالة، ولا شبرقت (١) مثل حلله مجاجة الغزالة، مع أدب مات وما بلغه المقتل، ونخب تتجاذب من أطرافه مثل هداب الدمقس (٢) المفتل، ينصت من حديثه إلى أرقّ سمر، ولا تفنى غلائله وقد زرت أزرارها على القمر، فقد كان قمر الشافعية الذي لا يعروه نقصان، وسمر الرقاق الخرصان (٣)، وله في التصوف مقامات لا يدّعي الحريري شبهها حيث ذهب، ولا يموه في مماثلتها حريرة الذهب.
اشتغل في مبدأ أمره ب "طوس"، ثم قدم نيسابور، واختلف إلى دروس إمام الحرمين، وجدّ في الاشتغال حتى تخرّج في مدة قريبة، وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه، وصنّف في ذلك الوقت، وكان استاذه يتبجّح به، ولم يزل ملازما له إلى أن توفي إمام الحرمين، فخرج من نيسابور، ولقي نظام الملك فأكرمه وعظّمه، وبالغ في الثناء عليه، وكان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل، فجرى بينهم الجدال والمناظرة في عدة مجالس، وظهر عليهم، واشتهر اسمه، وسارت بذكره الركبان (٤).