للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أستاذ المتأخرين، وأوحدهم علما وزهدا، وعلا، حلّ ربى لا وهدا، علا جدّه، وعرف به معنى الغزالي، الذي ما حاكته خيوط الغمام، وما مات أبو حامد حتى حمد منه خلفا، وشيّد للطلبة كنفا، وأورد ما صفا، وجدّد ما عفا، وأطلع منه بدرا لا يسكن سدفا (١)، بل شمسا اتّخذت له في كل بيت بها شرفا، فما أخلف له وعد، ولا خلد إلى حركة إلا كان فيها أبا سعد (٢).

تفقّه على أبي حامد الغزالي، وغيره، وبرع في الفقه، وصنّف فيه وفي الخلاف، وانتهت إليه رياسة الفقهاء بنيسابور، ورحل إليه الناس من البلاد، واستفاد منه خلق كثير صار أكثرهم سادة، وأصحاب طرق في الخلاف (٣).

وكان له حظّ في التذكير، واستمداد من سائر العلوم، ودرّس بنظامية نيسابور، ثم درّس بمدينة هراة، بالنظامية (٤).

وحضر بعض فضلاء عصره درسه، وسمع فوائده وحسن إلقائه، فأنشده (٥):

رفات الدين والإسلام تحيا … بمحيي الدين مولانا ابن يحيى

كأنّ الله ربّ العرش يلقي … عليه حين يلقي الدرس وحيا

ومن شعر أبي سعد المذكور (٦):


= والأعلام لخير الدين الزركلي ٨/ ٧، وديوان الإسلام ٤/ ١٣٥ رقم ١٨٤٣، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ١٢/ ١١١.
(١) السّدف، محرّكة: الصّبح، وإقباله، وسواد الليل.
(٢) إشارة إلى المثل في كل واد بنو سعد (انظره).
(٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ٢٢٣، وتاريخ الإسلام ٣٧/ ٣٣٧.
(٤) وفيات الأعيان ٤/ ٢٢٣.
(٥) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ٢٢٣، وطبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ٧/ ٢٧، والوافي بالوفيات ٥/ ١٩٧.
(٦) وفيات الأعيان ٤/ ٢٢٤، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣١٥، وطبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ٧/ ٢٦، والوافي بالوفيات ٥/ ١٩٧، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٤/ ١٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>