للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحتوف، ولا يذعن إلا لقضاء السيوف، فقوّى الله به منّة الإسلام وشدّها، وأورف ظلال الأحكام ومدّها، وطعن بخطيته (١) الثغور، فثغور العدى هتّمها (٢)، وثغور الإسلام سدّها، وأقام الهيبة فنكست الرؤوس وعدم في مجلسه الهوى، وكثر الناموس.

كان من أعيان الفقهاء، وفضلاء عصره، وممن سار ذكره، وانتشره أمره.

قرأ في صباه القرآن الكريم، وتفقّه، وقرأ الخلاف، وتوجّه إلى واسط فقرأ على قاضيها الشيخ أبي علي الفارقي، وأخذ عنه فوائد المذهب، ودرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وأقام بسنجار مدة، ثم انتقل إلى حلب سنة خمس وأربعين، ثم قدم دمشق لما ملكها السلطان الشهيد نور الدين، ودرّس بالزاوية الغربية من جامع دمشق المنسوبة إلى الإمام أبي حامد الغزالي، وتولّى أوقاف المساجد، ثم رجع إلى حلب، وأقام بها، وصنّف كتبا كثيرة في المذهب، كلّ مصنّف في عدة مجلّدات، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به، وتعين بالشام، وتقدّم عند نور الدين الشهيد، وبنى له المدارس بحلب وحماة، وحمص، وبعلبك، وغيرها. وتولّى القضاء بسنجار، ونصيبين، وحرّان، وغيرها من ديار بكر.

ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين وخمسمائة، وتولّى بها القضاء سنة ثلاث وسبعين، عقيب انفصال القاضي ضياء الدين الشهرزوري.

ثم عمي في آخر عمره، قبل موته بعشر سنين، وابنه محيي الدين ينوب عنه، وهو باق على القضاء، وصنّف جزءا لطيفا في" جواز قضاء الأعمى ". وهو على خلاف مذهب الشافعي.

وذكر أبو الحسين العمراني، صاحب كتاب: " البيان "فيه وجها أنه يجوز، وهو غريب.


(١) الخطّية: الرماح تنسب إلى الخط من القطيف وقطر: انظر ياقوت: ٣٧٨: ٢.
(٢) هتم انكسرت ثناياه، فهو أهتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>