وكتب السلطان صلاح الدين بخطه من دمشق إلى القاضي الفاضل بمصر فصولا، من جملتها: حديث الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون، وما حصل له من العمى، وأنه يقول: إنّ قضاء الأعمى جائز، وأنّ الفقهاء قالوا: إنه غير جائز، فتجتمع بالشيخ أبي الطاهر ابن عوف الإسكندراني، وتسأله عما ورد من الأحاديث في قضاء الأعمى: هل يجوز، أم لا؟.
وبالجملة فلا شك في فضله (١).
وقد أثنى عليه عماد الدين الكاتب في" الخريدة "، وقال: ختمت به الفتاوى، وذكر له شيئا من شعره، منه قوله:
أؤمّل أن أحيا وفي كل ساعة … تمرّ بي الموتى تهزّ نعوشها
وهل أنا إلا مثلهم غير أنّ لي … بقايا ليال في الزمان أعيشها
وأورد له أيضا في الخريدة قوله (٢):
أؤمّل وصلا من حبيب وإنّني … على ثقة عما قليل أفارقه
تجاري بنا خيل الحمام كأنما … يسابقني نحو الردى وأسابقه
فيا ليتنا متنا معا ثم لم يذق … مرارة فقدي لا ولا أنا ذائقه
وأورد أيضا قوله (٣):
يا سائلي: كيف حالي بعد فرقته؟ … حاشاك مما بقلبي من تنائيكا
قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى … والنوم لا زارها حتى ألاقيكا
وأورد له أيضا:(٤)
(١) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٥٣ - ٥٤. وتاريخ الإسلام للذهبي ٤١/ ٢١٨ - ٢١٩. (٢) انظر: خريدة القصر للعماد الأصفهاني الكاتب ٢/ ٣٥٧. (والنقل هنا عن ابن خلكان) ٥٥: ٣. (٣) المصدر السابق - صفحة ٣٥٦. (والنقل هنا عن ابن خلكان) ٥٥: ٣. (٤) المصدر السابق - صفحة ٣٥٨. (والنقل هنا عن ابن خلكان) ٥٥: ٣.