للمفضول مع وجود الفاضل، فمن أحقّ منه بالإمامة؟، أم من أولى منه بأن يقيم للدين هذه الدعامة؟. يأبى الله ذلك والمسلمون، ولا يتقدّم بأمر الله إلا السابقون الأولون. وكيف لا؟ والموعظة من مثله في القلوب أوقع، والذكرى منه في الأفئدة القاسية أنجع وأنفع، والدعاء منه أقرب للإجابة، والقلوب إلى قوله أحقّ بالإنابة، وهذا المنصب ما زال يتسوق إليه ويتشوق لمقدمه، حتى إن المنبر لو استطاع لمشى إليه، والمحراب لولا استقبال القبلة لكان يقف بين يديه، وهو أعلم بما لهذه المرتبة من الشرف، فإنّها رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، وهو وارثهم، ودرجة لم يبلغها إلا نبيّ أو أمير أو عالم، وهو ثالثهم.
وأما شعره، فقليل مختاره، ومنه قوله:
سواكم بقلبي لا يحلّ ولا يحلو … كما أنه من حسنكم قطّ لا يخلو