للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمفضول مع وجود الفاضل، فمن أحقّ منه بالإمامة؟، أم من أولى منه بأن يقيم للدين هذه الدعامة؟. يأبى الله ذلك والمسلمون، ولا يتقدّم بأمر الله إلا السابقون الأولون. وكيف لا؟ والموعظة من مثله في القلوب أوقع، والذكرى منه في الأفئدة القاسية أنجع وأنفع، والدعاء منه أقرب للإجابة، والقلوب إلى قوله أحقّ بالإنابة، وهذا المنصب ما زال يتسوق إليه ويتشوق لمقدمه، حتى إن المنبر لو استطاع لمشى إليه، والمحراب لولا استقبال القبلة لكان يقف بين يديه، وهو أعلم بما لهذه المرتبة من الشرف، فإنّها رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، وهو وارثهم، ودرجة لم يبلغها إلا نبيّ أو أمير أو عالم، وهو ثالثهم.

وأما شعره، فقليل مختاره، ومنه قوله:

سواكم بقلبي لا يحلّ ولا يحلو … كما أنه من حسنكم قطّ لا يخلو

حللتم عرى صبري وحلّلتم دمي … وحرّمتم وصلّى فلذّ لي القتل

أحبّة قلبي ليس قبلي متيّم … كمثلي، ولا في العالمين لكم مثل

فلا تحسبوا أنّي مللت هواكم … ولا أنّني يوما أملّ ولا أسلو

ومنه قوله:

وفي حلبة الخدّ من أدمعي … خيول تجول ولا تركب

فسبق الكميت بها بيّن … ولكن تقدّمه الأشهب (١).


(١) هنا ترك المؤلف نحو صفحة وبضعة أسطر بياضا فارغا، انظر المصورة: ٢٢٨ - ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>