اختصّ به الشافعي في حياته، وقام مقامه في الدروس والفتوى بعد وفاته.
سمع الحديث، وحمل في أيام الواثق بالله من مصر إلى بغداد في مدة المحنة، وأريد على القول بخلق القرآن الكريم، فامتنع من الإجابة إلى ذلك، فحبس (١) ببغداد، ولم يزل في السجن والقيد حتى مات (٢).
وكان صالحا، متنسكا، عابدا، زاهدا.
قال الربيع بن سليمان: رأيت البويطي على بغل في عنقه غل، وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد سلسلة من حديد فيها طوبة وزنها أربعون رطلا، وهو يقول: إنما خلق الله ﷾ الخلق ب" كن "، فإذا كانت" كن "مخلوقة، فكأنّ مخلوقا خلق مخلوقا، فو الله لأموتنّ في حديدي حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أدخلت عليه لأصدقنّه، يعني الواثق (٣).
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان ابن أبي الليث قاضي مصر يحسد البويطي ويعاديه، فأخرجه في وقت المحنة في القرآن العظيم فمين أخرج من مصر إلى بغداد، ولم يخرج من أصحاب الشافعي غيره، وحمل إلى بغداد، وحبس، فلم يجب إلى ما دعي إليه في القرآن، وقال:" هو كلام الله غير مخلوق ". وحبس، ومات في السجن (٤).
وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي (٥): كان البويطي إذا سمع المؤذن وهو في
(١) في الأصل المخطوط: " فجلس "وهو تصحيف صوابه كما في الوفيات: " فحبس ". انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٦٢. (٢) وفيات الأعيان للقاضي ابن خلكان ٧/ ٦١ - ٦٢. وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٤/ ٣٠٣. (٣) وفيات الأعيان ٧/ ٦٢، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٠٢. (٤) وفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٦٢. (٥) طبقات الفقهاء للشيرازي ٩٨.