السجن يوم الجمعة اغتسل، ولبس ثيابه، ومشى حتى يبلغ باب السجن، فيقول له السجان: أين تريد؟. فيقول: أجيب داعي الله. فيقول: ارجع عافاك الله.
فيقول البويطي: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك، فمنعوني.
وقال ابن أبي الجارود: كان البويطي جاري، فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلّي (١).
وقال الربيع: كان أبو يعقوب أبدا يحرك شفتيه بذكر الله تعالى، ما رأيت أحدا أنزع لحجة من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب البويطي (٢).
وقال الربيع أيضا: كان لأبي يعقوب منزلة من الشافعي، كان الرجل ربّما يسأله عن المسألة، فيقول له: سل أبا يعقوب، فإذا أجابه أخبره، فيقول: هو كما قال.
وقال أيضا: ربما جاء رسول صاحب الشرطة إلى الشافعي، فيوجّه أبا يعقوب البويطي، ويقول: هذا لساني (٣).
وقال الخطيب في" تاريخ بغداد "(٤): لما مرض الشافعي مرضه الذي مات فيه، جاء محمد بن عبد الحكم ينازع البويطي في مجلس الشافعي، فقال البويطي: أنا أحقّ به منك. وقال ابن عبد الحكم: أنا أحقّ بمجلسه منك. فجاء أبو بكر الحميدي وكان في تلك الأيام بمصر، فقال: قال الشافعي: ليس أحد أحقّ بمجلسي من يوسف بن يحيى، يعني البويطي، وليس أحد من أصحابي أعلم منه، فقال له ابن عبد الحكم: كذبت!. فقال الحميدي: كذبت أنت،
(١) وفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٦٢، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٠٠. (٢) وفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٦٢ - ٦٣. (٣) المرجع السابق - الموضع نفسه. (٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٤/ ٣٠١. (والنقل هنا عن ابن خلكان).