وغضب ابن عبد الحكم، فترك مجلس الشافعي، ومجلسه، وجلس البويطي فيه في الطاق الذي كان فيه يجلس الشافعي.
وقال أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم: رأيت أي في المنام، فقال لي: يا بني عليك بكتاب البويطي، فليس في الكتب أقلّ خطأ منه (١).
وقال الربيع بن سليمان: كنت عند الشافعي، أنا والمزني، وأبو يعقوب البويطي، فنظر إلينا، فقال لي: أنت تموت في الحديث.
وقال للمزني: هذا لو ناظره الشيطان قطعه، أو جدله.
وقال للبويطي: أنت تموت في الحديد!.
قال الربيع: فدخلت على البويطي أيام المحنة، فرأيته مقيّدا إلى أنصاف ساقيه، مغلولة يداه إلى عنقه!.
وقال الربيع أيضا (٢): كتب إليّ أبو يعقوب من السجن: إنه ليأتي عليّ أوقات لا أحسّ بالحديد أنه على بدني حتى تمسه يدي، فإذا قرأت كتابي فأحسن خلقك مع أهل حلقتك، واستوص بالغرباء - خاصة - خيرا، فكثيرا ما كنت أسمع الشافعي يتمثل بهذا البيت:
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم … ولن تكرم النفس التي لا تهينها
توفي: يوم الجمعة في رجب، سنة إحدى وثلاثين ومائتين، في القيد والسجن، ببغداد.
وقيل: سنة اثنتين. وقيل: يوم الثلاثاء (٣).
(١) تابع للنقل عن تاريخ بغداد - الموضع نفسه، وانظر: وفيات الأعيان ٧/ ٦٣. (٢) تاريخ بغداد ١٤/ ٣٠٢. (٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٦٤.