للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقوله (لَا يَأْسَ) وفي رواية: (لَا يَائِسٌ مِنْ طول)، قال ابن الأَنْباري (١): أي: لا ميؤوس منه من أجل طوله، ولا يائسٌ مُطاوِلُه، ولا يُؤْيِسُ مُبارِيَه منه لإفراط طوله، فيائس بمعنى ميؤوس، كماء دافقٍ بمعنى مدفوق، قال: ومَن رواه (ولا يأسَ) فهو منصوبٌ بلا على التبرئة، وخبر التبرئة مُقدَّر، أي: لا يأس فيه، أو لا يأس منه من طول.

وروي: (ولا بائن من طول) أي: لا يجاوز النَّاسَ طولًا، وفي رواية: (لَا تَشْنَؤُه من طول) أي: ليس بالطويل المُفْرِط الذي يُبْغَضُ لِطوله.

وذكر أبو منصور الجَبَّانُ (٢) أَنَّ الشَّانئ في اللُّغة الرَّجلُ الطويل، ورجل شَنآن: شديدُ الطُّول، والمَشْنوءُ: المُبْغَض، فإِنْ أَبْدلْتَ الهمزة قلتَ: مَشْنِيٌّ، ويجوز: مَشْنو، فعلى هذا من رواه (لَا يُتَشنَّى مِنْ طول) بنى التكلف منه (٣).

وقوله (لا تَقْتَحِمُه) أي: لا تَحْتَقِرُه ولا تَزْدَريه لقصرِه فَتَتْرُكَه وتُجاوزه إلى غيره احتقارًا له، بل تَقْبَلُه وتَهابُه.

والمحفود: المخدوم.

والمحشود: الذي يجتمع النَّاسُ حوالَيْه، وفي رواية العسال وغيره: (محسود) بالسين، ولا أراه محفوظًا، وإِنْ ثبت فمَنْ أَوْلَى بِأَنْ يُحْسَد ممَّنْ تكاملت فيه مِثْلُ هذه الاخلاق الرَّضِيَّة، والمعاني الزَّكِيَّة؟.


(١) هو محمد بن القاسم بن بشار، أبو بكر بن الأنباري الإمام الحافظ المقرئ اللغوي، صنف في علوم القرآن والغريب والمشكل، وله أمالي كثيرة، وكتابه «غريب الحديث» في خمس وأربعين ألف ورقة توفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. «تاريخ بغداد» ٤: ٢٩٩ (١٤٩١)، و «السير» ١٥: ٢٧٤.
(٢) هو محمد بن علي بن عمر، أبو منصور الجبان الرازي اللغوي، من أصحاب أبي علي الفارسي، له كتاب الشامل في اللغة كبير، و «كتاب أبنية الأفعال»، و «انتهاز الفرص في تفسير المقلوب من كلام العرب» و «شرح الفصيح» لثعلب، كان حيًا سنة ست عشرة وأربع مئة. معجم الأدباء ٦: ٢٥٧٨، و «بغية الوعاة» ١: ١٨٥.
(٣) ش: ١٦٥/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>