وعلمني القيام في الصَّلاة، فكان يقول لي: إذا قمت في الصَّلاة فاستقبلت القبلة، فإن احتوشَتْكَ النَّار فلا تلتفِتْ، وإِنْ دعَتْكَ أَمُّكَ وأبوك وأنت في الصَّلاة الفريضة فلا تلتفِتْ، إلا أَنْ يَدعُوَك رسولٌ من رسل الله، وإن دعاك وأنتَ في فريضة فاقطعها؛ فإنه لا يدعوك إلا بوحي من الله ﷿.
وأمرني بطول القنوت، وزعم أنَّ عيسى ابن مريم ﵇ قال: طول القنوت الأمان على الصراط، وأمرني بطول السُّجود، وزعم أن ثواب طول السجود الأمان من عذاب القبر.
وقال: لا تَكْذِبَنَّ مازحًا ولا جادًا حتى يُسَلِّمَ عليك ملائكة الله أجمعين.
وقال: لا تَعْصِيَنَّ الله في طمع ولا غضب، لا تُحْجَبْ عن الجنَّة طرفة عين.
ثم قال لي: إِنْ أدْرَكْتَ محمَّد بن عبد الله الذي يخرج من جبال تهامة فآمن به، واقْرَأْ -عليه السلام- مِنِّي، فإنه بلغني أنَّ عيسى ﵇ قال: من سلَّم على محمد بن عبد الله رآه أو لم يرَهُ، كان له محمد ﵇ شافعًا ومصافحًا، فدخل حلاوة الإنجيل في صدري، وجعلتُ أَزْداد قُوَّةً.
فأقام في مُقامِه حَوْلًا، ثم قال: أي بُنيَّ، إنَّك قد أحببتني وأحببتك، وإنما قدِمْتُ بلادكم هذه أنَّه كان لي بها قريب فمات، فأحببت أن أكون قريبًا من قبره، أُصلّي عليه وأُسلّم عليه؛ لما عظم الله علينا في الإنجيل من حق القرابة، قال: قلت: فما حَقُّ القَرابة في الإنجيل؟ قال: يقول الله ﷿: من وصل قرابته فقد وصلني، ومن قطع قرابته فقد قطعني، وإنه قد بدا لي الشَّخوص من هذا المكان، فإنْ كنتَ تريد صُحْبَتي فأنا طَوْعُ يَدَيْك.
قال: قلتُ: عَظَّمْتَ حق القرابة (١)، وههنا والدتي وقرابتي، قال: إن كنت تريد أن تُهاجر مُهاجَرَ إبراهيم ﵇ فدَعْ الوالدة والقرابة، ثم قال: