للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إِنَّ الله ﷿ يُصْلِحُ بينك وبينهم حتى لا تَدْعُو عليك الوالدة، ولا يَغْضب عليك ذو رَحِم.

فخرجت معه، حتى قدِمْنا بلادَ نَصِيبين، فاستقبله اثنا عشر رجلًا من الرُّهْبان، يبتدرونه ويَبْسُطون له أَرْدِيتَهُم، وقالوا (١): مرحبًا بسيدنا وواعي كتاب ربنا، قال: فحمد الله - تعالى - وأَثْنى عليه، ودمَعَتْ عَيْناه، وقال: إِنْ كنتم تعظموني لتعظيم جلال الله - تعالى - فأَبْشِرُوا بالنَّظر إلى الله ﷿ يوم القيامة، ثم قال لهم: إني أريدُ أنْ أتعبَّدَ في محرابِكُم هذا شهرًا، فاستَوْصُوا بهذا الغلام خيرًا؛ فإني رأيته رقيقًا سريع الإجابة.

فمكث في محرابهم شهرًا لا يلتفِتُ إليَّ، ويجتمع الرهبان خلفه يرجون أن ينصرف، ولا ينصرف، فقالوا: لو تعرَّضت له، فقلت: أنتم أعظم عليه حقًا مني، قالوا: أنت ضعيفٌ غريب ابن سبيل، وهو نازل علينا، فلا نقطع عليه صلاته مخافة أن يرى أنا نستثقِله، قال سلمان : فعرَضْتُ له، فارتعد الراهب، ثم جثا على ركبتيه، ثم قال: ما لك يا بُنَيّ؟ جائع أنت؟ عطشان أنت؟ مَقْرُورٌ أنت؟ اِشْتَقْتَ إلى أهلِكَ؟ أردتَ الرُّجوع إليهم؟ قال: قلتُ: بل أطَعْتُ هؤلاء العلماء، قال: أي بني أتَدْري ما يقول الإنجيل؟ قال: قلت: وما يقول الإنجيل؟ قال: يقول: مَنْ أطاع العلماء فاسدًا كان أو مُصْلِحًا، فمات فهو صِدِّيق، أي بني، حين تعرَّضْتَ لي في ساعتي هذه بدا لي أن أتوجه إلى بيت المقدس، قال: فجاء العلماء، فقالوا: يا سيدنا، أمْكُتْ يومك هذا تُجِبْنا وتُكَلِّمْنا، قال: إِنَّ الإنجيل حدَّثني أنه مَنْ هم بخير فلا يُؤخِّرْه، فقام، فجاءه العلماء يُقبلون كفَّيْه وثيابه، ويتمسحون به، كلُّ ذلك يقول: أُوصيكم أن لا تحتقروا معصية الله، ولا تَعْجَبُوا بحسنةٍ تَعْمَلُونها، فإِنَّ بين الخصلتين الهلاك ورَدَّ الصّيام والفسادَ لِلدِّين، وإِنْ دَعاكم غني وفقير فأجيبوا الغني والفقير سواء، لا تُفارِقُكم رحمة الله ﷿ طرفةَ عَيْن.


(١) ش: ١/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>