للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فمشى ما بين نصيبينَ والأرضِ المُقدَّسة شهرًا، يمشي نهاره ويقوم ليله، حتى دخل بيت المقدس، فقام شهرًا يصلي الليل والنهار، فاجتمع علماء بيت المقدس (١) فطلبوا إليَّ أَنْ أَتعرَّض له كما طلب الآخرون، ففعَلْتُ، فانصرف إليَّ، فقال لي كما قال في المرة الأولى، فلما تكلم اجتمع حوله علماء بيت المقدس، فحالوا بيني وبينه يومهم وليلتهم حتى أصبحوا (٢)، فمَلُّوا وتفرقوا.

فقال لي: أي بني، إني أريد أنْ أضَعَ رأسي قليلًا، فإذا بلغت الشَّمسُ (٣) قدمي فأيقظني، قال: وبينه وبين الشمس ذراعين، فبلغته الشَّمسُ، فَرَحِمْتُه لطول عنائه وتعبه في العبادة، فلما بلغتْ الشَّمسُ سُرَّته استيقظ بحر الشمس، فقال: أي بُني ما لك لم تُوقِظُني إذا (٤) بلغَتْ الشَّمسُ قدمي؟ قلتُ: إني رَحِمْتُكَ لِطول دَأْبِك وتعبك، قال: أي بُني، إني لا أُحِبُّ أن تأتي علي ساعة لا أذكر الله ﷿ فيها، ولا أعبده، أفَلا رَحِمْتَني مِنْ طول الموقف بين يدي ربي ﷿ يوم القيامة.

أي بني، إني أُريد الشخوص من هنا إلى جبل فيه خمسون ومئة رجل، أشَرُّهم خيرٌ مِنِّي، أتُريد أَنْ تَصْحبني؟ قلت: نعم، قال: فقام، فتعلق به أعمى على الباب، فقال: يا أبا الفضل، تخرُج ولم أُصِبْ منك خيرًا؟! فمسح يده على وجهه فصار بصيرًا، فوثَب مُقْعَدٌ إلى جَنْبِ الأعمى، فتعلَّق به فقال: أبا الفضل، مُنَّ عليَّ من الله - تعالى - عليك بالجنة، فمسح يده عليه.

فقام فمضَى، فقُمْتُ أنظر يمينًا وشمالًا لا أَرَى أحدًا، فرجَعْتُ فدخلت بيت المقدس، فإذا أنا برجل في زاويةٍ من زوايا بيت المقدس عليه المسوح، فجلست حتى انصرف، قلت: يا عبد الله ما اسمك؟ فذكر اسمه، قلتُ: أَتَعْرِفُ أبا الفضل؟ قال: إني لا أَعْرِفُه، ووَدِدْتُ أني لا أموتُ حتى


(١) (فقام شهرًا يصلي … بيت المقدس) سقط ما بينهما من ب.
(٢) (حتى أصبحوا) سقط من ب.
(٣) ش: ١٢٣/ ب.
(٤) (إذا) كما في المخطوطتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>