للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منزل أبي أيُّوبَ الأنصاري، ورسول الله ﷺ داخل، وأبو أيُّوبَ وامرأتها ﵂ فوق البيت، وقد وقع حُبُّ لهم فانكسر، وانصب الماء، فقام أبو أيُّوبَ وامرأته يَلْتَقِطان الماء بقطيفة لهم لا يَكِفُ على النَّبِيِّ ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ، فقال: «ما تصنَعُ يا أبا أيُّوب؟» قال: وقع حُبُّنا فانكسر وانصَبَّ الماء، فخَشِيتُ أن تكون نائمًا أو في الصَّلاة، فيكف عليك فيُؤذيك، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا أيوب، لك ولزوجتك الجنَّة».

قال سلمان ﵁: فقلتُ: هذا - والله - محمَّدٌ رسولُ الرَّحمة، فدنَوْتُ منه فسلَّمْتُ عليه، ثم أخَذْتُ ذلك الخلال فوضعته بين يديه، فقال: «ما هذا يا بني؟» قلتُ: صدقةٌ، قال: «إِنَّا لا نأكل الصَّدقة» فأخَذْتُه مِنْ بين يديه، وتناوَلْتُ إزاري وفيه شيءٌ آخَرُ، فقلتُ: هذه هديَّة، فأكَلَ وأطعم من حوله، ثم نظر إليَّ، فقال: «أحُرُّ أنت أم مملوك؟» فقلت: لا، يا رسول الله، بل مملوك، قال: ولمَ وصلتني بهذه الهدية؟ قلت: كان لي صاحب مِنْ أَمْرِه كذا، وصاحب من أمره كذا، فأخبرته بأَمْرِهما، فقال: «أمَا إِنَّ صاحبَيْكَ مِنْ الذين قال الله ﵎ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ الآية» (١).

ثم قال لي رسول الله ﷺ: «ما رأيت في ما أخبرك؟» قلت: نعم، إلا شيئًا بين كتفيك، فألقى ثوبه، قال: فإذا الخاتم، فانطلَقْتُ حتى قبلته، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال: «يا بني، أنت سلمان» (٢).

ودعا علي بن أبي طالب ﵁ فقال: «اذهب إلى خُليسة، فقُل لها: يقول لك محمَّدٌ: إما أن تَعْتِقي هذا، وإما أن أَعْتِقَه، فإنَّ الحكمة تُحرِّم عليكِ خدمته»، قلت: يا رسول الله، إنها لم تُسْلِم، قال: «يا سلمان، أو لا تدري ما حدث بعدك؟ دخل عليها ابن عمها، فعرض عليه الإسلام، فأسلمت».


(١) قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٣].
(٢) بداية سقط في ش.

<<  <  ج: ص:  >  >>