للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال سلمان: فانطلق علي وانطلَقْتُ معه، فإذا هي تَذْكُر: محمد رسول الله، فأخبرها علي برسالة رسول الله ، فقالت: انطلق إلى أخي - تعني النَّبِيَّ فقُل له: إِنْ شِئْتَ فَأَعْتِقْه، وإِنْ شِئْتَ فهو لك، فأتاه علي فأبلغه، فقال رسول الله : «بل أعتقيه أنت»، قال سلمان: فقلتُ: يا رسول الله، أَعْتِقْني أنت، قال: «يا سلمان، أليس تُعْتِقُك بأمري، فأنا أَعْتقتُكَ»، قال: فكنتُ أَغْدو وأَرُوح إلى رسول الله ، وتَعُولُني خُلَيسة.

قال: فقال لي رسول الله ذات يوم: «انطلق بنا نُكافئ خُلَيسة كما أطاعَتْني فيك»، قلتُ: يا رسول الله، إني أظُنُّها أرادَتْ الله - تعالى - به، قال رسول الله : «فإنَّ ثوابها على الله - تعالى -، ولكني أريد أن أكافئها»، قال: فكنتُ مع نبي الله خمسة عشر يومًا في حائط خُلَيسةَ يُعلِّمُني وأُعِينُه، حتى غرسنا لها ثلاث مئةِ فَسِيلةٍ، فلا والله ما غادرَتْ منها فَسِيلةٌ، فكان رسول الله إذا اشتد عليه حَرُّ الشَّمس وضع على رأسه مظلَّةً لي من صوف، فعرق فيها رسول الله مرارًا، فما وضَعْتُها على رأسي بعد ما وضعها رسول الله إعظامًا لرسول الله ، وإبقاء على ريحه، وما زِلْتُ أَخْبأُها ويَنْجاب منها، حتى بَقِي منها أربع أصابع، فغزَوْتُ في غزوة لنا فسقطتْ مِنِّي (١).

قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب علي هذا الوجه، لا أعرفه هكذا إلا من هذا الطريق، وأبو معاذ الرَّاوي له: مجهول لا يُعرف اسمه، وجليسة المذكورة في هذا الحديث لم يُوردوها في معرفة الصحابة (٢).


(١) ساقه الذهبي في «السير» ١: ٥١٥ - ٥٢١ من طرق عن عبد الله بن أبي زياد القطواني به، ثم قال: «هذا الحديث شبه موضوع، وأبو معاذ: مجهول».
(٢) ذكر ابن منده (خُلَيسةَ) في قصة إسلام سلمان ، وليس في القسم المطبوع من «المعرفة» له، وأوردها في قسم النساء: ابن الأثير في «أسد الغابة» ٦: ٨٧، وابن حجر في «الإصابة» ١٣ (١١٢٣٥)، وعمدتهما رواية المصنف لهذا الخبر، واستغربه ابن الأثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>