قال سلمان: فانطلق علي وانطلَقْتُ معه، فإذا هي تَذْكُر: محمد رسول الله، فأخبرها علي ﵁ برسالة رسول الله ﷺ، فقالت: انطلق إلى أخي - تعني النَّبِيَّ ﷺ فقُل له: إِنْ شِئْتَ فَأَعْتِقْه، وإِنْ شِئْتَ فهو لك، فأتاه علي ﵁ فأبلغه، فقال رسول الله ﷺ:«بل أعتقيه أنت»، قال سلمان: فقلتُ: يا رسول الله، أَعْتِقْني أنت، قال:«يا سلمان، أليس تُعْتِقُك بأمري، فأنا أَعْتقتُكَ»، قال: فكنتُ أَغْدو وأَرُوح إلى رسول الله ﷺ، وتَعُولُني خُلَيسة.
قال: فقال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: «انطلق بنا نُكافئ خُلَيسة كما أطاعَتْني فيك»، قلتُ: يا رسول الله، إني أظُنُّها أرادَتْ الله - تعالى - به، قال رسول الله ﷺ:«فإنَّ ثوابها على الله - تعالى -، ولكني أريد أن أكافئها»، قال: فكنتُ مع نبي الله ﷺ خمسة عشر يومًا في حائط خُلَيسةَ يُعلِّمُني وأُعِينُه، حتى غرسنا لها ثلاث مئةِ فَسِيلةٍ، فلا والله ما غادرَتْ منها فَسِيلةٌ، فكان رسول الله ﷺ إذا اشتد عليه حَرُّ الشَّمس وضع على رأسه مظلَّةً لي من صوف، فعرق فيها رسول الله ﷺ مرارًا، فما وضَعْتُها على رأسي بعد ما وضعها رسول الله ﷺ إعظامًا لرسول الله ﷺ، وإبقاء على ريحه، وما زِلْتُ أَخْبأُها ويَنْجاب منها، حتى بَقِي منها أربع أصابع، فغزَوْتُ في غزوة لنا فسقطتْ مِنِّي (١).
قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب علي هذا الوجه، لا أعرفه هكذا إلا من هذا الطريق، وأبو معاذ الرَّاوي له: مجهول لا يُعرف اسمه، وجليسة المذكورة في هذا الحديث لم يُوردوها في معرفة الصحابة (٢).
(١) ساقه الذهبي في «السير» ١: ٥١٥ - ٥٢١ من طرق عن عبد الله بن أبي زياد القطواني به، ثم قال: «هذا الحديث شبه موضوع، وأبو معاذ: مجهول». (٢) ذكر ابن منده (خُلَيسةَ) في قصة إسلام سلمان ﵁، وليس في القسم المطبوع من «المعرفة» له، وأوردها في قسم النساء: ابن الأثير في «أسد الغابة» ٦: ٨٧، وابن حجر في «الإصابة» ١٣ (١١٢٣٥)، وعمدتهما رواية المصنف لهذا الخبر، واستغربه ابن الأثير.