للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فبينا هو يرعى إذ أتاه صاحبه الذي كان يَعْقُبه، فقال: أَشْعَرْتَ أَنَّه قَدِمَ اليوم المدينةَ رجلٌ يَزْعُم أنه نبي؟ فقال سلمان: أَقِم في الغنم حتى آتيك، فهبط سلمان إلى المدينة، فنظر إلى النَّبيِّ ، ودار حوله، فلما رآه النَّبِيُّ عَرَفَ ما يُريد، فأرسل ثوبه حتى خرج خاتمه، فلما رآه أتاه وكلمه.

ثم انطلق، فاشترى بدينارٍ: بنِصْفِه شاةً فشَواها، وبنصفه خُبزًا، ثم أتى به النَّبِيَّ ، فقال: «ما هذا؟»، قال سلمان: هذه صدقة، قال: «لا حاجة لي بها، أَخْرِجُها فليَأْكُلْها المسلمون».

ثم انطلق، فاشترى بدينار آخَرَ خُبْزًا ولحمًا، فأتى به النبي ، فقال: «ما هذا؟»، قال: هذه هديَّةٌ، قال: «فاقعُدْ، فَكُلْ»، فأكلا جميعًا منها.

فبينما هو يُحدِّثُه إِذْ ذكرَ سَلْمانُ أصحابه، فأخبره خبرهم، فقال: كانوا يصومون، ويُصَلُّون (١)، ويشهدون (٢) أَنَّك ستُبْعَثُ نبيًا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم، قال النَّبِيُّ : «يا سَلْمَانُ هُمْ مِنْ أهل النار»، فاشتد ذلك على سلمان، وقد كان قال له سَلْمانُ: لو أَدْرَكوك صدَّقوك واتَّبعوك، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ إلى آخر الآية (٣).

* * *


(١) ش: ١٣٦/ ب.
(٢) ب: (ويشهد في) مصحفة.
(٣) الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢].
والحديث أورده الذهبي في «السير» ١: ٥٢٢ من طريق سمويه، وأخرجه مختصرًا: ابن منده في «التوحيد» ص ١٥٣، والواحدي في «أسباب النزول» ص ٢٥ (٢) من طريق عمرو بن حماد، به.
وفي سنده: (أسباط بن نصر) وثقه ابن معين، وتوقف فيه أحمد، وضعفه أبو نعيم، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حجر: «صدوق، كثير الخطأ، يُغْرِب».
الميزان ١ (٧١٢)، والتقريب (٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>