١٨٨ - أخبرنا الشيخ المقرئ والدي ﵀ فيما أذن لي أن أرويه عنه، قال: أخبرنا أحمد بن علي الشيرازي فيما كتب إلي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري سماعا أو إجازة، قال: حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العذلي، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن زيد بن صوحان: أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين ليزيد بن صوحان، أتياه ليكلم لهما سليمان ﵁، كيف كان إسلامه؟
فأقبلا معه، حتى لقوا سليمان وهو بالمدائن أميرا عليها، وإذا هو على كرسي قاعدا، وإذا خوص بين يديه وهو يزتقه، قالا: فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد الله، إن هذين صديقان، ولهما إخاء، وقد أحبا أن يسمعا حديثك، كيف كان بدء إسلامك؟
قال سليمان ﵁: كنت يتيما من رامهرمز، بتلك البلاد (١)، وكان ابن دهقان رامهرمز يختلف إلى معلم يعلمه، فلزمته لأكون في كنفه، وكان لي أخ أكبر مني، وكان مستغنيا بنفسه، وكنت غلاما.
وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم، فإذا تفرقوا خرج فتقنع بثوبه، ثم صعد الجبل، وكان يفعل ذلك غير مرة متنكرا، فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا، فلم لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام، وأنا أخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت: لا تخف، قال: فإن في هذا الجبل قوما في برطيل (٢)، لهم عبادة، ولهم صلاح، يذكرون الله - تعالى -، ويذكرون الآخرة، ويزعمون أنا عبدة النيران وعبدة الأوثان، وأنا على غير دينهم.
قال: قلت: فاذهب بي معك إليهم، قال: لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم، أنا أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم - أو فيقتل - القوم،