[٦١٦]-[١٥٠] حدثنا عثمان بن فارس قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ دعاه يوما بعدما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه وهو جالس على رمال سرير (١)، ليس بينه وبين الرمال فراش، على وسادة أدم (٢)، فقال: يا مالك، إنَّه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة، وقد أمرت لهم برضخ (٣) فاقسمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، مر بذلك غيري. قال: اقسمه أيُّها المرء. قال: وبينما نحن على ذلك، إذ دخل يرفأ (٤) فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، قال: فلبث قليلا ثم قال: هل لك في عليّ والعباس يستأذنان؟ قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني: عليا - وهما يختصمان في الصوافي التي أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، فاستب علي والعباس عند عمر، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر ﵁: أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم
(١) رمال سرير: الرُّمال: مَا رُمِلَ؛ أي: نُسِج، يقال: رَمَل الحَصِيرَ وأَرْمَلَه فهو مَرْمُولٌ. والمراد: أنه كان السرير قد نُسِج وجهه بالسَّعَف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. النهاية (٢/ ٢٦٥). (٢) وسادة أدم: هي بكسر الواو المخدة، وأدم: بفتحتين الجلد. انظر: حاشية السندي على النسائي (٤/ ٢١٥). (٣) رَضْحُ: الرَّضْحُ: العَطيَّة القَليلة. النهاية (٢/ ٢٢٨) .. (٤) يرفأ: قال الحافظ ابن حجر: يرفأ حاجب عمر، أدرك الجاهلية، وحج مع عمر في خلافة أبي بكر .. وليرفأ ذكر في الصحيحين في قصة منازعة العباس وعلي في صدقة رسول الله ﷺ. انظر: الإصابة (١١/ ٤٦٢).