للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيكون هلاكهم على يدي، قلت: لن يظهر مِنِّي ذلك، فاستَأْمِرْهم فآتِيَهم.

فقال: غلام عندي يتيم، فأحبَّ أن يأتيَكُم ويسمع كلامَكُم؟ قالوا: إِنْ (١) كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يَجِيءَ منه إلا ما أُحِبُّ، قال: فجئ به، فقال لي: قد استأذنت القوم في أن تجيء معي، فإذا كانت الساعة التي رأيتني أَخْرُج فيها فَأُتِني، ولا يعلم بك أحدٌ، فإنَّ أبي إن علم بهم قتلهم.

قال: فلما كانت الساعة التي يخرج تَبِعْتُه، فصَعِد الجبل، فانتهينا إليهم، فإذا هم في برطيلهم - قال علي بن عاصم: وأُراه قال: وهم سِتَّة، أو سبعة - قال: وكان الرُّوح قد خرج منهم من العبادة، يصومون النهار، ويقومون الليل، ويأكلون عند السَّحَر ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى ابنُ الدِّهْقان عليَّ خيرًا، فتكلموا، فحمدوا الله - تعالى -، وأَثْنَوْا عليه، وذكروا من مضى مِنْ الرُّسل والأنبياء، حتى خلصوا إلى ذكر عيسى ابن مريم .

فقالوا: بعث الله - تعالى - عيسى رسولًا، وسخَّر له ما كان يفعل من إحياء الموتى، وخَلْقِ الطَّير، وإبراء الأكمه والأبرص والأعمى، فكفر به قوم، وتبعه قوم، وإنَّما كان عَبْدَ الله ورسوله، ابتلى به خَلْقَه.

قال: وقالوا (٢): اقْبَلْ ذلك يا غلام: أنَّ لك لَربًّا، وأنَّ لك معادًا، وأنَّ بين يديك جنَّةً ونارًا إليهما تَصِير، وأنَّ هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهلُ كُفْرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضَى الله - تعالى - ما يصنعون، وليسوا على دين، فلما حضرتْ السَّاعةُ التي ينصرف فيها الغلامُ انصرف، وانصرَفْتُ معه، ثم غدَوْنا إليهم، فقالوا مِثْلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إِنَّكَ غلام، وإنك لا تستطيع أن تَصْنَعَ كما نصنع فصلِّ ونَمْ، وَكُلِّ وَاشْرَبْ.

قال: فاطلع المَلِكُ على صَنِيع ابنه، فرَكِب في الخيل، حتى أتاهم في برطيلهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحْسَنْتُ جواركم، ولم ترَوْا مِنِّي


(١) ش: ١٣٧/ أ.
(٢) ب: (قالوا وقال).

<<  <  ج: ص:  >  >>