للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سُوءًا، فعمَدْتُم إلى ابني فأَفْسَدْتُموه علَيَّ، قد أجَلْتُكم ثلاثًا، فإِنْ قَدَرْتُ عليكم بعد ثلاث أحرَقْتُ عليكم بِرْطِيلَكُم هذا، فالْحَقُوا ببلادِكُم، فإنِّي أكره أن يكون مِنِّي إليكم سوء، قالوا: نعم، ما تعمَّدْنا مساءتك، ولا أرَدْنا إلا الخير.

وكَفَّ ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اِتَّقِ الله، فإنَّك تعرِفُ أَنَّ هذا الدِّينَ دين الله، وأنَّ أباك ونحن على غير دين، إنَّما هم عبدة النيران، لا يعبدون الله تعالى ـ، فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك، قال: يا سلمان، هو كما تقول، وإنما أتخلَّفُ عن القوم بقيا عليهم (١)، طلبني أبي في الجبل، وقد حرج في إتياني إيَّاهم، وقد أعرفُ أنَّ الحق في أيديهم.

فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنا نحذَرُ ما رأيت، فاتَّقِ الله ﷿ واعلَمْ أَنَّ الدِّين ما أَوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عبدة النيرانِ لا يَعْرِفون الله - تعالى -، ولا يَذْكُرونه، فلا يَخْدعَنَّك أحد عن دينك، قلت: ما أنا بِمُفارقِكُم، قالوا: أنت لا تَقْدِر أن تكون معنا، نحن نصوم النهار، ونقوم الليل، ونأكلُ الشَّجر وما أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك، قال: فقلت: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنت أعلم، قد أعلَمْناك حالنا، فإِذْ أَبَيْتَ خُذْ شيئًا تأكُله، فإنك لا تستطيع ما نستطيع نحن، قال: ففعَلْتُ، ولَقِيتُ أخي فعرَضْتُ عليه.

فأَتَيْتُهم يمشون، وأَمْشي معهم، فرزَقَ الله - تعالى - السلامة، حتى قدمنا المَوْصِلَ، فَأَتَيْنا بِيعَةً بالمَوْصِل، فلما دخلوا أحَفُوا بهم، وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يَذْكُرون الله - تعالى -، بها عبدةُ النيران، فطردونا، فقدمنا عليكم.

فلما كان بعد قالوا: يا سلمان، إنَّ هاهنا قومًا في هذه الجبال هم أهل دين، وإِنَّا نريد لِقاءَهُم، فكُنْ أنت هاهنا مع هؤلاء فإنَّهم أهل الدين، وسترى منهم ما تُحِبُّ، وأَوْصَوْا بي أهل البيعة، فقالوا: أَقِمْ معنا يا غلام، فإِنَّه لا يُعْجِزُك شيء، قلت لهم: ما أنا بِمُفارِقِكُم.


(١) بداية سقط من ش بقدر لوحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>