للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فخرجوا وأنا معهم، فأصبحوا بين جبال، وإذا ماء كثير، وخير كثير، وإذا صخرة، فقعَدْنا عند الصَّخرة، فلما طلَعَتْ الشَّمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجل رجلٌ مِنْ مكانه، كأَنَّ الأَرْواحَ قد انْتُزِعَتْ منهم، حتى كَثُروا، فرحبوا بهم وحَفُوا، وقالوا: أين كنتم لم نرَكُم؟ قالوا: كُنَّا في بلاد لا يذكرون الله - تعالى - فيها عبدةُ نِيران، فكُنَّا نَعْبُد الله - تعالى -، فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فطَفِقوا يُثنون عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا من تلك البلاد، فلم نَرَ منه إلا خيرًا.

قال سلمان : فوالله إنَّهم لكذلك إِذْ طلع عليهم رجلٌ مِنْ كَهْفٍ، قال: فجاء حتى سلم وجلس، فحَفُّوا به، وعظمه أصحابي الذين كنتُ معهم، وأحدقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه فقال: ما هذا الغلام معكم؟ فأَثْنَوْا عليَّ خيرًا، وأخبروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أَرَ مِثْلَ إِعْظامهم إيَّاه.

فحمد الله - تعالى -، وأَثْنَى عليه، ثم ذكرَ مَنْ أُرْسِلَ مِنْ رُسُلِهِ وأنبيائه، وما لَقوا، وما صُنع بهم، وذَكَر مَوْلِدَ عيسى ابن مريم ، وأنَّه وُلِد بغير ذلك (١)، فبعثه الله ﷿ رسولًا، وأَجْرَى على يديه إحياء الموتى، وأنَّه يَخْلُق من الطين كهيئة الطير، فيَنْفُخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأَنْزَل عليه الإنجيل، وعلمه التوراة، وبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل، فكفر به قوم، وآمن به قوم، وذكر بعض ما لَقِي عيسى ابن مريم، وأنه كان عبدًا الله، أنعم عليه فشكر ذلك له، ورَضِي الله عنه، حتى قبضه الله - تعالى -، فهو يَعِظُهم، ويقول: اتَّقُو الله، والزموا ما جاء به عيسى، ولا تُخالفوا فيُخالف بكم.

ثم قال: من أراد أن يأخُذَ مِنْ هذا شيئًا فليأخُذ، فجعل الرَّجلُ يقوم فيأخذُ الجَرَّةَ مِنْ الماء والطَّعامَ والشَّيءَ، فقام إليه أصحابي الذين جِئْتُ معهم فسلموا عليه وعظموه، وقال لهم: الزموا هذا الدِّين، وإِيَّاكم أن تَفَرَّقوا، واستَوْصُوا بهذا الغلام خيرًا، وقال لي: يا غلام هذا دين الله الذي تسمعني


(١) كذا في المخطوط!

<<  <  ج: ص:  >  >>