للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قبله قال: فضَمَّني إليه، وأَجْرَى عليَّ كما كان يُجْرَى عليَّ، فلما نزل به الموتُ جلستُ أبكي عند رأسه فقال: ما يُبْكِيك؟ فقصَصْتُ قِصَّتي، قلت له: إِنَّ الله ﷿ رزقني صُحْبتك، فأحسنتَ صُحْبَتي، وقد نزل بك الموتُ، ولا أدري أين أتوجه، قال: لا، أينَ ما بَقِي أحدٌ أعلَمُه على دين عيسى في الأرض، ولكن هذا أوان يخرج فيه نبي، أو قد خرج بتهامة، فأنتَ على الطريق لا يَمُرُّ بك أحد إلا سألته عنه، فإذا بلغك أنه قد خرج فإنَّه النَّبيُّ الذي بشر به عيسى وآية ذلك: أنَّ بين كتِفَيْه خاتَمَ النُّبوَّة، وأنه يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة.

قال: فكان لا يَمُرُّ بي أحدٌ إلا سألته عنه، فمرَّ بي ناس من أهل مكة، فسألتهم، فقالوا: نعم، قد ظهر فينا رجلٌ يزعم أنه نبي، فقلت لبعضهم: هل لكم إلى أن (١) أكون عبدًا لبعضِكُم، على أَنْ تَحْمِلوني عُقْبةً، وتُطْعِموني من الكسر، فإذا بلغتم (٢) إلى بلادكم، فإن شاء أن يبيع، باع، وإن شاء أن يَسْتَعْبِدَ - يعني: أُسْتَعْبَد -، فقال رجل منهم: أنا، فصِرْتُ عبدًا له، حتى قدم بي مكَّةَ، فجعلني في بستان له مع حبشان كانوا فيه، فخرجتُ وسألتُ، فَلَقِيتُ امرأةً من أهل بلادي، فسألتها، فإذا أهل بيتها قد أسلموا، وقالت لي: إنَّ النَّبِيَّ يجلس في الحجر هو وأصحابه إذا صاحَ عُصْفُورُ مكَّةَ، حتى إذا أضاء لهم الفجر تفرقوا.

فانطلقت إلى البستان، فكنتُ أَخْتَلِفُ ليلتي، فقال لي الحبشان: مالك؟ فقلت: أَشْتَكي بطني، قال: وإنما صنعت ذلك لئلا يفقدوني إذا ذهبت إلى النبي ، قال: فلما كانت السَّاعةُ التي أخبرتني المرأة التي يجلس فيها هو وأصحابه، خرجتُ أمشي حتى رأيتُ النَّبِيَّ ، فإذا هو مُحْتَبٍ، وإذا أصحابه حوله، فأتيته من ورائه، فعرف نبي الله الذي أريد، فأرسل حَبْوته، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه (٣)، فقلت: الله أكبر، هذه واحدة، ثم انصرفت.


(١) ش: ١٤٠/ أ.
(٢) ش (بلغتكم) وهو سبق قلم.
(٣) (كتفيه) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>